تقدم نحوها ببطء. _ ملك...؟ لم تجبه. انحنى أمامها، ووضع يده على كتفها وحركها برفق. _ ملك... اصحي. اقترب أكثر، يتحسس أنفاسها، وحين شعر بها، خرج زفير مرتجف من صدـ,,ـــره. ارتعشت أصابعه وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها، ثم حملها بين ذراعيه بحذر، وضمها إلى صدـ,,ـــره، وقلبه يعصره الألم.
_ أنا جيت يا حبيبتي... خلاص، أنا هنا. أغمض عينيه لحظة، وكأنه يحاول أن يسيطر على الرعب الذي يكاد يمزقه من الداخل، ثم شد ذراعيه حولها أكثر. كان قد وصل في الوقت المناسب... لكن رؤية أخته بهذه الحالة كانت كافية لتوقظ داخله أسوأ مخاوفه.
حملها وخرج بها مسرعًا من الشقة، وحرسه خلفه، بينما عيناه لا تفارقان وجهها. قابله علي بالأسفل، ونظر إليه وهو يحمل أخته بذعر. _ عمران... عمل فيها حاجة؟ هز رأسه بالنفي، وتحرك إلى سيارته، ثم قال لعلي: _ الواد ده ربيه كويس، وبعد كده ارميه في السجــ,,ـــــن.
❈-❈-❈ عند ليلى... نهضت من مكانها بعد مغادرته. _ يا ترى إيه اللي حصل خلاه يمشي بالطريقة دي؟ قطعت أفكارها الخادمة: _ ليلى هانم، فيه واحدة تحت مصرة تدخل، بتقولي إن عمران بيه هو اللي بعتلها. قطبت جبينها. _ واحدة مين دي؟ _ قالت أقوله نيفين، قلت لها إنه مش موجود، مش مصدقة.
تذكرت ليلى رسالتها التي أرسلتها، فرفعت عينيها إلى الخادمة. _ طلعيها هنا. طالعتها الخادمة بذهول. _ أطلعها هنا إزاي؟ أشارت ليلى إلى ساقيها. _ يعني أنا اللي أنزل لها؟ متقلقيش، هي بنت عم عمران، مش هتعمل حاجة. أومأت الخادمة واستدارت، لكنها توقفت على صوت ليلى: _ قولي لها البيه مستنيكي فوق، ما تقوليش أنا.
ـ حاضر. نهضت ليلى ووقفت أمام المرآة، وعدّلت قميصها بطريقة جعلتها في غاية الأنوثة، ووضعت أحمر شفاه قانيًا بعد إزالة اللون السابق، ثم جلست على الفراش. طرقت نيفين الباب ودخلت. _ عمران... لم ترد ليلى، لكن داخلها نيران كادت تحــ,,ـــــرقها. لحظات، ودلفت نيفين. _ عمران.
.. أنا جيت، ومش مصدقة إنك أخيرًا صدقتني، ولكن... ابتلعت باقي حديثها حين وجدت ليلى على فراشه، بقميص نوم وطلة تخطف الأنفاس. _ أنتِ مين؟ رفعت ليلى حاجبها بسخرية. ـ إيه البجاحة دي؟ أنتِ داخلة أوضتي في بيتي وبتسأليني أنا مين؟ جالت نيفين بعينيها سريعًا في الغرفة.
ـ مش أنتِ البت...؟ نهضت ليلى من فوق الفراش. نظرت نيفين إلى قميصها الذي يصل إلى فوق ركبتيها، وإلى طلتها اللافتة. اقتربت منها ليلى. _ إيه يا حلوة؟ متفاجئة ليه؟ مفكرة هتيجي وتلاقيه مستنيكي؟ دارت ليلى ببطء، متحاملة على ألمها، حول نيفين، ثم توقفت خلفها وهمست لها: _ جوزي حبيبي قالي هجيبهالك لحد رجلك تبوسها، علشان تعرفي مقامك.
شهقت ليلى بتصنع. _ آه، نسيت أقولك... أصلي مصدقتش الفيديو اللي بعتهولي. هزّت رأسها بسخرية. _ تؤ تؤ... يا حرام... غبية! ماهو لازم يقرب. _ أقولك ليه؟ أشارت ليلى إلى القميص الذي ترتديه، وعلى شفتيها ابتسامة مستفزة إلى حد جعل عيني نيفين تضيقان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.