قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

.. بل أصبحت في أفواههن فتاة "عاشت مع رجل أعمال"، و"باعت شرفها"، و"خرجت من بيت أبيها لتعيش في قصر رجل غريب". أما الصور التي ألقتها نيفين في وجه وفاء بعدما كذبتها، فقد انتشرت بين أهل البلدة كالنــ,,ـــــار في الهشيم. لم يسأل أحد عن الحقيقة.

لم يفكر أحد أن الصور قد تكون مفبركة. الجميع كان يريد قصة يتحدث عنها. وحين توقفت السيارة أمام منزل محمود، ترجلت ليلى ببطء. ما إن وطأت قدماها الأرض حتى شعرت بنظرات أهل البلدة تنهشها. نساء يتهامسن، رجال يرمقونها باحتقار، وأصوات مكتومة تتعالى من كل جانب.

تقدمت منها إحدى النساء، وقالت بصوت متعمد أن يصل إلى الجميع: _بيقولوا أبوها راح جابها من حــ,,ـــــضن الراجل الغني! ردت أخرى: _آه، شوفتي؟ كانت عايشة معاه في قصره، وبيعاملها كأنها مراته! تمتمت ثالثة: _ولما زهق منها بعت لأبوها يلمها!

توقفت امرأة مسنة، وقالت بضيق: _اتقوا الله يا نسوان! معندكوش بنات؟ نسيتوا إن دي بنت عمرنا ما سمعنا عنها كلمة وحشة... طول عمرها مؤدبة، والبلد كلها بتشهد بأخلاقها. ردت أخرى بسخرية: _آه، ده كان زمان.

.. قبل ما تشوف الناس الغنية. ربنا يستر على بناتنا. انخفض رأس ليلى أكثر. كل كلمة كانت كالسوط على قلبها. وفجأة، اندفع هشام نحوها، وقبــ,,ـــــض على ذراعها بعنــ,,ـــــف. _يلا! رفعت عينيها إليه، فلم تجد فيهما رحمة.

سحبها خلفه أمام الجميع، وكأنه يريد أن يثبت للبلدة كلها أنه جاء بها لينقذ شرفها تحركت معه وهي لم تشعر إلا بالإهانة. كأنها لم تعد إنسانة... أصبحت فضيحة يريدون التخلص منها. في الداخل... ما إن وقعت عينا وفاء على ابنتها حتى شهقت شهقة موجوعة، واندفعت نحوها.

_يا حبيبتي يا بنتي... احتضنتها، لكن ليلى لم تبكِ. كانت قد تجاوزت مرحلة البكاء. كانت مكسورة.. جسدا بلا روح دلف محمود بعدها، وعيناه مشتعلة بالغضب. رفعت وفاء رأسها إليه، وصاحت: _إنت اللي عملت في بنتك كده؟! _لو سمعت صوتك هرجعك بيت أبوكي!

نهضت وفاء في مواجهته، لأول مرة لا تخشاه. _رجعني بيت أبويا! إيه؟ هخاف منك؟ فيه أب يعمل في بنته كده؟! اقترب منها محمود بعصاه، وصاح: _اخرسي! والله لو سمعِت صوتك تاني لأحرمك منها العمر كله! بنتك الخاطية دي.

.. _هشام! التفت هشام إليه. _نعم يا عمي؟ قال محمود ببرود قاتل: _روح هات المأذون. تجمد هشام لحظة. _المأذون؟ _أيوه. هنكتب كتابك عليها... ودخلتك الليلة. شعرت ليلى أن الأرض انسحبت من تحت قدميها. رفعت عينيها ببطء نحو أبيها. كانت نظرتها تحمل سؤالًا واحدًا: "إنت كمان صدقتهم؟

" لكن محمود لم يمنحها حتى فرصة للكلام. أشار إليها بجبروت: _من اللحظة دي البت دي مسؤوليتك. مش عايز أشوف وشها. هزت وفاء رأسها بجنون. _لا يا محمود... متعملش في بنتك كده! صفقت منال بكفيها، وقالت بنبرة ساخرة: _كلامك على عيني يا أبو فريد، بس متزعلش مني يا أخويا...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق