قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ارتسمت ابتسامة أوسع على شفتي عمران، وتعلقت عيناه بعينيها للحظات. اقترب منها بخطوات بطيئة، وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة، حتى امتلأت الغرفة بضحكته التي زادت ارتباكها. انحنى قليلًا نحوها، وقال بنبرة مستفزة: — تعرفي خرسائي هعمل فيكي إيه؟

رمقته ليلى بنظرة غاضبة، رغم الارتجافة التي فضحت خوفها، وردت بتحدٍّ: — أعلى ما في خيلك اعمله. توقفت عيناه عند شفتيها المرتجفتين وهي تتحدث، وكأن صوتها أعاد إليه فجأة كل ما حاول دفــ,,ـــــنه داخله... ذكريات قربها، وكلماتها، وقبلته الأولى لها.

تغيرت ملامحه شيئًا فشيئًا، واختفت السخرية من عينيه، وحل محلها شيء أكثر غموضًا. رفع يده ببطء، ثم مرر إبهامه فوق شفتيها، فتجمدت في مكانها. — أنتِ مراتي دلوقتي... فاهمة يعني إيه؟ اهتز جسدها بعنــ,,ـــــف، وأبعدت وجهها عنه سريعًا، بينما انهمرت دموعها دون قدرة على إيقافها.

خرج صوتها مكسورًا: — بسببك عجزت... وبسببك خسرت سمعتي... وبسببك أنا... قاطعها وهو يضغط بإصبعه على شفتيها: — اسكتي يا ليلى... اسكتي. ثم ابتعد خطوة، وكأنه يخشى أن يفقد السيطرة على غضبه أكثر. أخذ نفسًا عميقًا، ومرر يده على وجهه، محاولًا أن يستعيد هدوءه.

— أنا بمسك نفسي عنك بالعافية. رفعت عينيها إليه، والدموع تغرق وجهها، بينما بقيت الكلمات عالقة في حلقها. اقترب مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن في عينيه السخرية، بل وجع مكتوم وغضب لا يعرف أين يوجهه. — أنتِ ضحكتي عليّا... وخدعتيني. بدت الكلمات وكأنها خرجت منه بصعوبة.

فابتعد عنها فجأة، ثم التفت إلى الخادمة الواقفة عند الباب، وقال بصرامة: — شغلتك المدام وبس. إياكي تبعدي عنها، وإياكي تسيبيها لوحدها. شهقت ليلى، وكأن الكلمة أصابتها في أكثر موضع يؤلمها. رفعت عينيها إليه بسرعة، وقالت بصوت مختنق بالرفض: — أنا مش مدام حد!

استدار عمران إليها بسرعة، وتبدلت ملامحه تمامًا بعدما التقطت الخادمة كلماتها. ثبت عينيه عليها بغضب، وقال بصوت منخفض لكنه حاد: — ليلى... ارتجفت شفتاها، لكنها لم تجبه. ابتلعت بقية كلماتها، بينما راحت دموعها تنساب بصمت. لم يكن غضبه منها وحدها... كان غاضبًا من كل شيء؛

منها، ومن نفسه، ومن الحقيقة التي أصبح عاجزًا عن الهروب منها. أما هي، فكانت تنظر إليه بقلب مكسور، غير قادرة على معرفة أيهما يؤلمها أكثر... أن يكون زوجها رغمًا عنها، أم أن الرجل الذي أحبته كان في أحضان أخرى.

خرج عمران من الغرفة بخطوات ثقيلة، وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه إلى فريد الذي كان يقف أمام النافذة، شاردًا فيما حدث، بينما كان علي يتحدث في هاتفه على بُعد خطوات منه. توقف عمران أمامهما للحظات، وكأن شيئًا ما استقر في رأسه فجأة، ثم رفع عينيه نحو علي وناداه: — علي!

أنهى علي مكالمته سريعًا، ثم وضع هاتفه جانبًا واقترب منه، منتظرًا ما سيطلبه منه. نظر إليه عمران لحظات، قبل أن يقول بحسم: — تنزل بلد ليلى بنفسك... وتشوف قطعة أرض في مكان كويس، وتبني عليها بيت. مش بيت عادي... عايزه يبقى أحسن بيت في المحافظة كلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق