تجمدت في مكانها، وشعرت وكأن الأرض دارت من تحت قدميها. اقتربت ببطء حتى وصلت إلى غرفة الجلوس، فوجدت هشام يجلس مع فريد. ما إن رآها حتى نهض، واتجه إليها بابتسامة واسعة. — ليلى... وحشتيني. توقفت أمامه، وعيناها اتسعتا بصدمة. — هشام؟
! إيه اللي جابك؟ جاء صوت فريد من خلفهما: — ادخلي غيري هدومك يا حبيبتي، لحد ما أجهز الغدا. تحرك إلى المطبخ، تاركًا إياهما وحدهما. اقترب هشام منها خطوة، وعيناه لا تفارقانها. — وحشتيني أوي يا ليلى. نظرت إليه بثبات، رغم القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبها.
— بس إنت ماوحشتنيش يا هشام. تبدلت ملامحه في لحظة. هبطت عيناه إلى يدها، ثم عاد ينظر إليها. — فين دبلتك؟ رفعت يدها أمامه، وقالت بهدوء: — وألبس دبلة ليه؟ أنا وإنت عارفين إن مفيش بينا حاجة. إنت عملت كده علشان تساعدني... مش كده؟ اشتدت قبــ,,ـــــضته، واقترب منها بانفعال.
— إنتِ اتجننتي؟! إيه اللي بتقوليه ده؟ تراجعت خطوة: — بقول الحقيقة. إحنا مفيش بينا حاجة... أنا مبحبكش يا هشام. ولا عمري شوفتك غير أخ. كانت كلماتها كفيلة بإشعال جنونه. أمسك بذراعها بقوة، وقال من بين أسنانه: — اسمعيني كويس. إحنا هننزل البلد بكرة، علشان نكتب كتابنا. وبعد ما تخلصي السنة دي.
.. نتجوز. حدقت فيه وكأنها لم تفهم ما قاله. — إيه؟! نزعت ذراعها من قبــ,,ـــــضته بعنــ,,ـــــف. — إنت اتجننت؟! جواز إيه؟ أنا مستحيل أتجوزك! اقترب منها، وصوته صار أكثر قسوة: — لا، هنتجوز يا ليلى. يا إما كده... يا إما مفيش كلية تاني.
تجمدت في مكانها. — إنت بتقول إيه يا هشام؟ — بقول اللي هيحصل. رتبي نفسك على كده.... بقلم سيلا وليد لمعت الدموع في عينيها، وشعرت بمرارة الخديعة تخنقها. — يعني كنت بتخدعني؟ كنت بتضحك عليا؟ اقترب منها أكثر، وقال بجنون امتزج بالتملك: — أيوه... علشان تبقي ملكي. في حــ,,ـــــضني.
محدش يقدر يقرب منك يا لولة... إنتِ بتاعة هشام وبس. نظرت إليه في ذهول. لم تعرف كيف تخرجه من حياتها، ولا كيف توقف هذا الكابوس الذي انقلب عليها فجأة. ومن شدة خوفها، خرجت الكلمات من فمها دون تفكير: — بس أنا بحب واحد تاني.
.. توقفت أنفاسه. أكملت والدموع تسبق صوتها: — وبحبه قوي كمان... وهيروح يتقدملي. لم تستوعب ما حدث بعدها. صفعة قوية هوت على وجهها، جعلتها تصرخ. خرج فريد من المطبخ مذعورًا، وما إن رأى أخته حتى اندفع نحوه، ودفعه بقوة بعيدًا عنها.
سقط هشام على الأرض، بينما احتضن فريد ليلى التي كانت ترتجف بين ذراعيه. — إنتِ كويسة؟ عملك حاجة؟ لم تستطع الرد، واكتفت بالبكاء. اعتدل هشام، وعيناه تشتعلان غضبًا. صرخ: — بدل ما تحــ,,ـــــضنها، شوف أختك قليلة الحيا بتقول إيه! بتقولي بتحب واحد تاني وهي مخطوبة!
نظر إليه فريد بصدمة، ثم إلى أخته التي أخفت وجهها في صدـ,,ـــره، قبل أن تعود عيناه إليه بغضب شديد. عند عمران وصل إلى الفيلا، وترجل من سيارته والسعادة تملأ قلبه. كان يشعر بخفة غريبة في خطواته، وكأن هذا اليوم ترك بداخله شيئًا جديدًا لم يختبره من قبل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.