اتسعت عيناها، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها في البداية. _ يعني إيه؟ رفعت وفاء عينيها إليها، وكان الألم واضحًا فيهما. _ يعني مش هترجعي له. شهقت ليلى، وشعرت بقبــ,,ـــــضة باردة تعتصر قلبها. _ ماما... اقتربت وفاء منها، وأمسكت بوجهها بين كفيها بحنان، بينما بدأت دموع ليلى تتجمع في عينيها.
_ أنا مستحيل أخليكي معاه بعد اللي أمه قالته وعملته. ابتعدت ليلى خطوة، تهز رأسها بعنــ,,ـــــف: _ ماما... إنتِ بتقولي إيه؟ عمران ملوش ذنب! _ أنا عارفة إنه ملوش ذنب، وعارفة إنه بيحبك... بس أنا أمك، ومهمتي أحميكي. _ بس هو هيحميني! _ لو حد غريب كنت هقولك آه.
.. بس دي أمه يا ليلى. صمتت وفاء لحظة، ثم قالت بمرارة: _ أمه مش واحدة غريبة عنه. دي واحدة تقدر تدخل بيته، وتوصل له، وتوصلك، وتعمل اللي هي عايزاه من غير ما حد يقدر يمنعها. ارتجفت شفتا ليلى: _ عمران مش هيسمح لها. _ يمكن. مسحت وفاء دمعة هبطت من عين ابنتها.
_ بس إنتِ عارفة يعني إيه واحدة زي دي تكون رافضاكي من البداية؟ إنتِ فاكرة إنها هتستسلم لمجرد إن ابنها بيحبك؟ _ عمران بيحبني يا ماما... خرجت الجملة من ليلى مكسورة، كأنها تستنجد بها. _ هو بيحبني، وهيحميني... أنا واثقة فيه.
أغمضت وفاء عينيها لحظة، ثم فتحتها وهي تحاول أن تسيطر على دموعها. _ وأنا مش بشك فيه يا حبيبتي... أنا بخاف عليكي منه ومن اللي حواليه. _ بس أنا مقدرش أعيش من غيره. انكسرت نبرة ليلى في آخر كلمة، وهوت جالسة على المقعد، وانفجرت دموعها دون مقاومة.
اقتربت منها وفاء وجلست بجوارها، ثم احتضنتها وربتت على ظهرها بحنان. _ هتعيشي يا ليلى... هزت ليلى رأسها وسط بكائها. _ لأ... _ هتعيشي، حتى لو دلوقتي حاسة إن الدنيا وقفت. _ أنا بحبه يا ماما... وهو كمان بيحبني. _ عارفة. _ طب ليه بتبعديني عنه؟ سكتت وفاء للحظات، وكأن الإجابة نفسها تؤلمها...
ثم قالت بصوت مخنوق: _ علشان بحبك. رفعت ليلى وجهها إليها. تابعت وفاء: _ الحب حلو يا حبيبتي، وأنا مش ضد إنك تحبي... بس الحياة مش حب وبس. الحب لوحده مش هيحميكي من كل حاجة. مسحت دموعها بأطراف أصابعها. _ ممكن تعيشي معاه بتحبيه، وكل يوم تفضلي خايفة من أمه.
ممكن كل مشكلة تحصل بينكم تتحط فيها. ممكن يوم تزعل منه، تلاقي أمه واقفة قصادك. وممكن... لا قدر الله... تأذيكي.. _مش فاهمة حاجة ياماما _يعني ياحبيبتي، عمره ماهيختارك عن امه، دي امه مهما كان، وأنا خايف من عالم عمران، احنا مش قدهم يابنتي شهقت ليلى: _ بس هو هيختارني أناب، هي مش هتقدر، هيحميني !
_ تقدر.. ياليلى قالتها وفاء بحسم، ثم ضمتها إليها أكثر. _ وأنا مش مستعدة أجرب. صمتت لحظة، قبل أن تضيف بصوت متهدج: _ إحنا ناس على قدنا يا ليلى. لا عندنا نفوذهم، ولا فلوسهم، ولا ناس تقف لنا لو حصلت مشكلة. ثم مسحت على شعرها: _ يرضيكي الست دي تأذي أخوكي في شغله؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.