— كنتي فين؟! ومبترديش عليا ليه؟! رفعت عينيها المتورمتين إليه، حاولت الكلام، لكن صوتها خانها. — كنت... كنت... هزها بعنــ,,ـــــف، وقد بدأ القلق يتحول داخل رأسه إلى جنون. — انطقي يا بت! كنتي فين؟ ومين اللي كنتي بتقابليه؟! كانت كلمات والدته تتردد في رأسه، وذهاب احدهم إلى منزل والده،...
كل شيء بدأ يتشابك في عقله بطريقة مخيفة. صرخ: — بقى بتضحكي عليا يا كلبة؟! تخرجي مع راجل وكمان وإنتِ مخطوبة؟! اشتدت قبــ,,ـــــضته حول ذراعيها. — انطقي! مين اللي كنتي بتقابليه من ورايا؟! تألمت من قبــ,,ـــــضته، لكن الألم الجسدي لم يصل إليها. كان هناك شيء آخر يمزقها من الداخل...
شيء أقسى من أن تشعر بيد تضغط على ذراعها. همست بصعوبة: — عمران... توقف فريد. كأن الاسم سقط عليه كالصاعقة. — عمران مين؟ رفعت عينيها إليه، وانسابت دمعة جديدة. — عمران الزيني... صاحب الشركة اللي بشتغل فيها. تراجع فريد نصف خطوة، واتسعت عيناه. — عمران... اللي هو عمران الزيني؟
! أومأت وهي تبكي. — آه... مرر فريد يده على شعره، ثم دار حول نفسه في اضطراب، كأنه يحاول استيعاب ما سمعه. — يا نهار أسود... ثم عاد إليها فجأة. — من إمتى وإنتِ بتقابليه يا قليلة الأدب؟! جالت عيناه على وجهها وملابسها، فتوقف عند حالتها المزرية.
— وعاملة في نفسك كده ليه؟ لم تحتمل. انفجرت شهقاتها، ووضعت يدها على فمها، ثم انهارت في بكاء مرتفع. تجمد فريد.. ذلك البكاء لم يكن بكاء فتاة مذنبة تخشى انكشافها... كان بكاء شخص محطم. اختنق صدـ,,ـــره، وبدأ أسوأ احتمال يفرض نفسه على عقله. اقترب منها وقبــ,,ـــــض على كتفيها.
— عمل فيكي حاجة يا بت؟ لم تجبه. هزها بعنــ,,ـــــف، وصوته خرج مرتجفًا من الخوف قبل الغضب: — لمسك؟! ثم صرخ: — عمل فيكي حاجة؟! ردي عليا! أغمضت عينيها بقهر. كانت كل كلمة منه تطعنها في موضع موجع. خرج صوتها من بين شهقاتها: — آه.
.. تجمد فريد.. اتسعت عيناه، وشعر للحظة أن الهواء انقطع من حوله. ومن شدة الصدمة، فقد السيطرة على نفسه، فرفع يده وصفعها بقوة. مال وجهها إلى الجانب. ثم انهال عليها بالصراخ، والغضب، والضــ,,ـــــرب والصدمة التي لم يعرف كيف يواجهها: — سلمتي نفسك يا حقيرة؟
! — خنتي أمانتي ليكي؟! — أنا وثقت فيكي! انكمشت ليلى على نفسها، تحاول حماية جسدها بذراعيها، بينما دموعها تنهمر بلا توقف. — لا يا فريد... لا... لكن صوته غطى على صوتها. — كنتي مخطوبة وتخرجي مع راجل تاني؟! صرخت من بين بكائها: — لا يا فريد! ثم رفعت وجهها إليه، محطمًا تمامًا: — أنا حبيته!
توقف للحظة. كانت تبكي وكأن قلبها يُنتزع من صدـ,,ـــرها. — عمران خطف قلب أختك يا فريد... شهقت، وضمت ذراعيها حول جسدها. — حبيته بجد... وبعدين حطم قلبي. تراجع فريد خطوة. لم يعد يرى أمامه فتاة تخونه... بل أخته التي يعرفها منذ طفولتها، جاثية أمامه، تبكي كأنها فقدت حياتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.