تأمل وجهها للحظة، ثم قال وهو يتجه إلى الحمام: ـ يارب أطلع ألاقيكي مشيتي. جلست ليلى فوق الفراش، وما إن ابتعد عنها حتى عادت دموعها للانهمار. وبعد دقائق خرج عمران، وقعت عيناه عليها حتى تبدلت ملامحه. اقترب منها ببطء.
ـ وبعدين معاكي؟ هنخلص من شغل العيال ده إمتى؟ رفعت عينيها إليه، وكان الحزن يغلب كل شيء في ملامحها. ـ اتجوزتني ليه... لما إنت بتحبها أوي كده؟ توقف عمران أمامها. ثم أمسك بيديها، وأوقفها حتى أصبحت بمواجهته.
رفع كفيه إلى وجهها، وأحاط وجنتيها بحنان، وأجبر عينيها على النظر إليه. ـ أنا مبحبش غير ليلى. ارتجفت شفتاها. ـ نفسي أصدقك. لانَت ملامحه، وسحبها إلى صدـ,,ـــره، يحتضنها طويلًا. ـ وأنا نفسي تثقي فيا يا ليلى... مفيش بيني وبين نيفين حاجة. وحياة ربنا مفيش.
رفعت وجهها من صدـ,,ـــره، ونظرت إليه بعينين ممتلئتين بالخوف. ـ احلف بحياتي... علشان لو بتكذب عليا أمــ,,ـــــوت. تغيرت ملامحه، فوضع إصبعه على شفتيها برفق. ـ متقوليش كده تاني. ثم مرر أنامله على وجنتها، يمسح آثار دموعها. ـ وحياة ليلى اللي بعشــ,,ـــــقها بجنون.
.. أنا بحبك إنتِ. توقفت أنفاسها للحظة. فتابع وهو ينظر داخل عينيها: ـ وقربي من نيفين كان لعبة... منها،واضطريت اجاريها علشان أوصل لحاجة معينة. لكن هي، عمرها ما كانت في قلبي. قطبت جبينها، تحاول فهم كلماته. ـ يعني إيه لعبة؟ ابتسم عمران، ثم مرر يده على شعرها بحنان.
ـ يعني فيه حاجات هحكيهالك لما الوقت يبقى مناسب. بس أوعديني بحاجة... ـ إيه؟ ـ متشكّيش في حبي ليكي. ظلت تنظر إليه بصمت. اقترب منها أكثر، وقال بصوت خافت: ـ أنا ممكن أتحمل زعلك، عصبيتك، حتى لسانك الطويل اللي مبيخلصش... ابتسمت رغم دموعها.
ـ بس مقدرش أشوفك بتعيشي وإنتِ فاكرة إن قلبي لواحدة غيرك. جذبها إلى صدـ,,ـــره، واحتواها بذراعيه. ـ إنتِ مش بس مراتي يا ليلى... إنتِ الحاجة الوحيدة اللي لما بخاف عليها، بحس إني ممكن أخسر نفسي. دفــ,,ـــــنت رأسها في صدـ,,ـــره، وتشبثت به كأنها وجدت أخيرًا المكان الآمن الذي تبحث عنه.
همست: ـ أنا بحبك أوي يا عمران. أغمض عينيه، وابتسم وهو يضمها إليه أكثر. ـ طيب حبيبتي... نامي بقى. كفاية اللي عملتيه في أعصابي النهارده. رفعت وجهها إليه، وقالت بدلال طفولي: ـ بقولك بحبك، المفروض تقول وأنا كمان يا روح عمران.
ضحك بخفوت، ثم أمسك وجهها بين كفيه ونظر إليها طويلًا. ـ وأنا كمان بحبك يا ليلى... أكتر مما تتخيلي. ابتسمت، وعادت لتدفــ,,ـــــن وجهها في صدـ,,ـــره. ضمها إليه، وأغمض عينيه للحظات، وكأنه أخيرًا اطمأن أنها بين ذراعيه. ـ نامي يا طفلتي.
.. ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ ظل بجوارها لبعض الوقت، يراقب ملامحها الهادئة، حتى اطمأن أنها غفت، فنهض بهدوء وتحرك إلى الخارج. اتجه إلى غرفة شقيقته، طرق طرقات خفيفة على الباب، ثم دلف إلى الداخل. توقفت عيناه على والدته تجلس بجوار ملك، بينما تضع شقيقته رأسها في أحضانها، ويد والدته تمسد على خصلاتها بحنان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.