قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

مدت يدها المرتجفة وانتزعت كوب القهوة من يده، وضعته بعنــ,,ـــــف على الطاولة، ثم نظرت إليه بعينين مكسورتين. — بص في عيني وقولي إنك مكنتش بتحبني. اقتربت منه أكثر، حتى كادت تسقط بين ذراعيه، وكأنها لم تعد تملك من قوتها إلا ما يكفي للوصول إليه. — قولها يا عمران.

.. خرج صوتها ضعيفًا، مبحوحًا، يرتجف مع كل كلمة. — قول إنك مكنتش بتضحك عليا... قول إن الفيديو اللي شوفته ده مفبرك... قول إن اللي شوفته بعيني مش حقيقي. دنت منه أكثر، ثم رفعت نفسها بصعوبة، وأحاطت وجهه بكفيها المرتعشتين، ودموعها تنساب فوق وجنتيها بلا توقف.

— كذّب عيوني يا عمران... شهقت، وكأن الكلمات تخرج من أعماق قلبها انتزاعًا. — قولي إن الفيديو متفبرك... قولي إنك ليا أنا بس.. هصدق اللي هتقوله وضعت إصبعها المرتجف على موضع نبضه في صدـ,,ـــره، كأنها تستجديه أن يمنحها إجابة من قلبه قبل لسانه.

— قولي إن قلبك ده ليا أنا... قولي يا عمران. ارتجفت شفتاها. — قول أي حاجة... أي حاجة بس متسكتش. ظل عمران ينظر إليها لثوانٍ، ثم أبعد وجهه عنها، وتناول فنجان القهوة يرتشف منه ببرود متعمد، قبل أن يعطيها ظهره. خرج صوته ساخرًا: — خلصتي العرض يا أبدع ممثلة؟ تجمدت ليلى..

اتسعت عيناها، وكأن كلماته أصابتها في م.. — ممثلة...؟ استدار بنصف جسده، ورمقها بنظرة قاسية تخفي خلفها وجعًا لم يفهمه هو نفسه. — لو خلصتي العرض، اطلعي برة. تراجعت خطوة. هزت رأسها ببطء، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما تسمعه. — عمران... قاطعها بحدة: — عرضك رخيص أوي. شهقت، ووضعت يدها فوق قلبها.

— ولو طمعانة في قرشين، هبعتهملك. نظرت إليه بعينين غارقتين في الذهول. لم تفهم. لكن قبل أن تجد فرصة للسؤال، أكمل بمرارة: — ماهو أنا قضيت وقت حلو... مش كده؟ اتسعت عيناها أكثر. — إنت... بتقول إيه؟ تقدم نحوها بخطوات بطيئة، حتى وقف أمامها. — عايزة كام؟ لم تجب. — مليون؟ اتنين؟ عشرة؟

ضحك بسخرية موجعة. — قولي بس الرقم اللي يرضيكي. كانت تنظر إليه وكأنها أمام شخص آخر لا تعرفه. — عمران، أنا مش فاهمة... قاطعها: — الفلوس دي آخر حاجة بفكر فيها. اقترب أكثر، وصوته يزداد قسوة: — أصل الفلوس رخيصة على الناس الرخيصة توقفت أنفاسها. كأن الكلمة الأخيرة هوت فوقها كصخرة. — أنا... بعت مشاعري؟

خرجت منها الكلمة هامسة، غير مصدقة. انحنى قليلًا إلى مستواها، وعيناه تحملان غضبًا أعمى. — أنا قرفان منك. تراجعت حتى اصطدم ظهرها بحافة المكتب. أكمل، وكأنه يتعمد أن يجعل كل كلمة خنجرًا: — ومشمئز من نفسي إني قربت منك ارتعشت شفتاها. — انت بتقول إيه؟

دنا منها أكثر، ثم همس بجوار أذنها بصوت بارد: — حتة عيلة فلاحة... تضحك عليّا أنا؟ أغمضت عينيها بقهر لم تعد دموعها تنزل فحسب...كانت تنهار. تراجعت عنه، تحدق فيه بتيه، تحاول أن تربط كلماته بما حدث، لكن عقلها كان عاجزًا عن استيعاب شيء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق