قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

وانهار صوته. — ردي... عايز أسمع صوتك دلوقتي! ضــ,,ـــــرب صدـ,,ـــره بقبــ,,ـــــضته. — عايز أفهم! عايز أعرف إزاي قدرتي تعملي فيا كده؟ تعثرت أنفاسه. — تيجي تعيطي عندي الصبح... ضحك ضحكة موجوعة. — وبالليل... تتجوزيه؟ هز رأسه بعنــ,,ـــــف، والدموع تنهمر دون مقاومة. — أنا كنت إيه بالنسبة لك؟ سقط جالسًا على الأرض.

لأول مرة لم يحاول أن يخفي دموعه. لم يكن عمران البارد.. ولا رجل الأعمال الذي لا يهتز. ولا الرجل الذي اعتاد أن يسيطر على كل شيء. كان فقط...رجلًا مكسورًا. رجلًا أحب امرأة حتى صار وجودها جزءًا من حياته، ثم وجدها واقفة بفستان أبيض إلى جوار رجل آخر.

رفع عينيه إلى الفراغ. — أنا حبيتك بجد خرجت الكلمات كأنها اعتراف ينتزعه الألم من بين ضلوعه. — والله ما كنت بلعب بيكي... شهق، ومسح وجهه بعنــ,,ـــــف. اختنق صوته وخرج مبحوحًا، محملًا بكل القهر الذي عجز عن إخراجه: — زبااااااااالة.

.. ثم خفت صوته. — بس أنا اللي طلعت غبي... أغمض عينيه. وتسللت إلى رأسه صورتها من جديد. هذه المرة لم يرَ حالتها ب فستان الزفاف. بل تخيل أنها تبتسم لغيره، وتكون ملكه لم يعد يصدق شيئًا من كلمات فانهار أكثر.. لأنه، رغم كل غضبه.

.. رغم كل ما فعلته..ورغم اقتناعه بأنها غدرت به...كان قلبه اللعين ما زال يحبها. عند ليلى توقف فريد أمام الطبيب، وقد بدا القلق واضحًا على ملامحه — طمّني يا دكتور. تنهد الطبيب بهدوء، ثم قال: — أنا اديتها العلاج المناسب، وإن شاء الله الصبح نعمل شوية تحاليل وفحوصات، ونشوف حالتها بشكل أدق.

أومأ فريد، لكنه لم يبدُ مقتنعًا تمامًا. في الداخل، كانت وفاء تجلس بجوار فراش ابنتها، تبكي بنحيب مكتوم دلف فريد إلى الغرفة، فما إن رأته حتى هبّت من مكانها. — إيه يا فريد؟ الدكتور قالك إيه؟

جلس على المقعد بجوار فراش أخته، وألقى نظرة عليها قبل أن يجيب: — مقلش حاجة تطمّن يا ماما... أنا لازم أخدها مصر. هنا الدكاترة مش بنفس المستوى، وأنا مش هسيبها كده. أسرعت وفاء تهز رأسها. — طيب يا حبيبي... يلا، ناخدها ونروح. مرر فريد يده على وجهه بعصبية.

— الصبح يا ماما، دلوقتي صعب. هشوف عربية صاحبي تاخدنا، ونمشي أول ما الدنيا تنور. أومأت وفاء، وعادت لتجلس بجوار ابنتها. مرت الساعات ثقيلة، بطيئة، وكأن الليل قرر ألا ينتهي... حتى أشرق الصباح بنوره. فتحت وفاء عينيها بعدما غلبها النعاس فوق المقعد. التفتت نحو ابنتها.

كانت ليلى ما تزال غافية. اقتربت منها، وانحنت تقبل جبينها بحنان، ثم اتجهت نحو باب الغرفة. وقبل أن تخرج، جاءها صوت فريد من خلفها: — ماما... رايحة فين؟ التفتت إليه. — هوصل البيت يا حبيبي، أجيب شوية هدوم... علشان هروح معاكم.

أومأ فريد. — ما تتأخريش. أنا كلمت صاحبي امبارح، وقالي هيكون هنا على الساعة تمانية. هزت رأسها وخرجت مسرعة. في منزل وفاء دلفت إلى البيت، فوجدت زوجها جالسًا فوق سجادة الصلاة، يردد بعض الأذكار خلف صوت الراديو.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق