قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

.. شعورًا يشبه الطمأنينة. تنفس بعمق، واتسعت ابتسامته دون إرادة منه، ولمعت عيناه بسعادة صافية، كأن قلبه تذكر فجأة أنه يحبها... وأن وجودها في حياته، رغم كل ما يحيط بهما من مشاكل، كان أجمل شيء حدث له.

راقبه علي من طرف عينه، ثم ابتسم وهز رأسه. _يا عيني على الحب! انتبه عمران إليه، فعاد وجهه سريعًا إلى جمود مصطنع. _إيه؟ ضحك علي. _بس تعرف؟ أنا مبسوط لك يا صاحبي. ظل عمران ينظر إليه للحظات، ثم هز رأسه وهو يحاول إخفاء ابتسامته. _مجرب إنت... مش عايزين نتكلم.

ضحك علي بصوت أعلى. أما عمران فعاد ببصره إلى الطريق، لكن هذه المرة لم يستطع أن يمنع ابتسامته. كان يشعر بسعادة غريبة.. سعادة مصدـ,,ـــرها فتاة كطفلة دخلت حياته كقطرة مياه بصحراء فتاة استطاعت، دون أن تفعل شيئًا، أن تجعل قلب رجل مثله.

.. يبتسم. بمنزل فريد، قبل ساعات... دلفت ثريا إلى المنزل بخطوات متأنية، وهي تجول بعينيها في المكان باشمئزاز واضح كانت وفاء تقف بالقرب من الباب، وما إن علمت بهويتها حتى أسرعت تستقبلها، محاولةً أن تخفي ارتباكها. _أهلًا يا هانم... لم ترد ثريا سوى بنظرة باردة.

تقدمت إلى الداخل، ثم توقفت أمام أحد المقاعد. أخرجت من حقيبتها محرمة ورقية، ومسحت بها طرف المقعد قبل أن تجلس، وكأنها تخشى أن تلامس ثيابها شيئًا من المكان. تطلعت وفاء إليها للحظات، وقد انقبــ,,ـــــض قلبها من تلك الإهانة الصامتة، بينما كانت ليلى تقف خلف والدتها، تراقب المشهد في صمت، وقد شعرت بالخجل من أجل أمها.

قالت وفاء بهدوء حاولت التشبث به: _البيت نضيف يا هانم. رفعت ثريا عينيها إليها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة. _واضح... ثم جلست، وأسندت ظهرها إلى المقعد، ووضعت ساقًا فوق الأخرى دون أدنى اكتراث بما تسببه كلمتها من ألم. _ أنا مش مطولة علشان النضافة ولا غيرها.

.. أنا جاية أقول كلمتين لبنتك. انتقلت عيناها إلى ليلى مباشرة. تجمدت ليلى في مكانها.. من نظرات ثريا كانت تعرف تلك النظرة...، حتى نطقت ثريا ببرود: _تاخدي كام... وتبعدي عن ابني؟ سقط السؤال على ليلى كصفعة. شهقت بصمت، وشعرت بقبــ,,ـــــضة قاسية تعتصر قلبها حتى كادت أن تسلبها أنفاسها.

شحب وجهها، وارتجفت شفتاها، قبل أن تنساب دموعها رغماً عنها. رفعت يدها سريعًا تمسحها، لكنها لم تستطع إيقافها. كانت تبكي لأنها أُهينت... ولأن المرأة أمامها اختزلت حبها كله في رقم. راقبتها ثريا ببرود، ثم قالت: _اسمعيني كويس... وبلاش لؤم الفلاحين ودموع التماسيح دي.

أنا مش موافقة عليكي لابني، ومش هسمح إن واحدة زيك تدخل عيلتي. رفعت وفاء رأسها. للمرة الأولى اختفى الارتباك من عينيها، وحل مكانه غضب صامت. _ولا إحنا موافقين على ابنك يا هانم. اتسعت عينا ثريا قليلًا.

فتابعت وفاء، وقد بدأت نبرتها تزداد قوة: _ولولا إنك ضيفتنا، وإن أنا عاملة حساب لعمران في الأول والآخر، كنتي عرفتي أنا ممكن أرد عليكي إزاي. ابتسمت ثريا بسخرية. _عمران؟ بتقولي اسمه كده عادي؟ ثم التفتت إلى ليلى بنظرة احتقار. _ده أنتِ خليتي بنتك تلف عليه لحد ما وقعته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق