قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

_ بس... لم يمنحه عمران فرصة لإكمال كلمته، ومضى إلى الأعلى. عاد فريد إلى مدحت، وقال بقلق: _ مستر مدحت، لو سمحت، أختي صغيرة ومتعرفش حاجة. ربت مدحت على كتفه مطمئنًا. _خلاص متقلقش. هو مش هيعمل فيها حاجة. تحرك فريد خطوة نحو السلم، لكن مدحت أوقفه. _ استنى يا فريد.

عمران بيه محترم، وأنا متأكد إنه مش هيأذيها. هز فريد رأسه. _ لا، لا... ممكن يقول لها كلام يضايقها. أنا هطلع لها. تنهد مدحت. _ خلاص، خليك أنت. وأنا هروح لها. في الأعلى... جالت عينا ليلى في المكان بفضول، خرج الساعي من أحد المكاتب.

اقتربت منه وسألته: _ عمو... هو ده مكتب صاحبة الشركة؟ ابتسم الرجل وقال: _ صاحب الشركة قصدك يا بنتي. لم تكترث لتصحيحه، وأشارت إلى الباب. _ هو ده المكتب؟ — أيوه، بس هو مش جوه، والسكرتيرة روحت. هزت رأسها بحسم. _ هستناها لما ترجع.

_ يا بنتي مينفعش... لكن قبل أن يكمل، ظهر عمران في نهاية الممر. أشار إلى الرجل بالمغادرة، ثم بقي يراقبها بصمت. دون أن تنتبه لوجوده، دفعت ليلى الباب ودلفت إلى المكتب. اتسعت عيناها وهي تتجول بين أرجائه، تنظر إلى المساحة الفسيحة بدهشة. _ إيه المكتب اللي يتوه ده؟! ده قد بيتنا!

تحركت نحو المكتب الكبير، ثم وقعت عيناها على اللوحة الموضوعة أمامه. قرأت الاسم ببطء: "عمران الزيني... النائب العام لمجموعة شركات الزيني." تجمدت للحظة.. ثم استدارت ببطء شديد. كان واقفًا عند الباب. يعقد ذراعيه أمام صدـ,,ـــره، ويسند كتفه إلى الإطار، وعيناه تستقران عليها بثباتٍ جعل قلبها يقفز داخل صدـ,,ـــرها.

ارتجفت شفتاها، وفركت كفيها بتوتر، ثم رفعت يدها تشير إلى المكتب. _ خلاص بقى... الصلح خير. أنا مش هشتكيك . لم يرد. اقتربت من الباب بخطوات مترددة، وعيناها معلقتان بالأرض. ثم رفعت رأسها نحوه بحذر. _ ممكن تعديني، عايزة أخرج. قال بهدوء مستفز: _ تخرجي؟ الله... مش هتشتكيني؟

هزت رأسها بسرعة، كطفلة ضبطت متلبسة بشيء تخشاه. _ لا... خلاص. المسامح كريم. وفريد أصلًا مش موافق. ابتسم بسخرية خفيفة. _ لا يا راجل؟ زوت جبينها، ونظرت إليه بضيق. لكنها ما إن رفعت عينيها إليه حتى التقت عيناه بعينيها. توقفت الكلمات على شفتيه.

. لم يكن يعرف لماذا صمت. فقط وجد نفسه يحدق فيها. عينان عسليتان واسعتان، تلمعان ببراءة ممزوجة بعناد غريب... وبشرة بيضاء تزين وجهًا دائريًا صغيرًا، وحجاب فيروزي يحيط بملامحها فيزيدها رقة. لأول مرة منذ وقت طويل، لم يجد عمران الرد المناسب. أما هي، فلم تفهم سبب صمته.

قالت بصوت خافت: _ ممكن تعديني لو سمحت؟ عاد ثباته مرة أخرى تحرك نحوها... خطوة واحدة فقط... جعلتها تتراجع دون وعي. ثم خطوة أخرى... فتراجعت حتى اصطدم ظهرها بالجدار. ارتجف جسدها، ورفعت عينيها إليه بحذر. كان قريبًا منها، أكثر مما ينبغي. خفض بصره إلى ارتباكها، ثم عاد يثبت عينيه في عينيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق