ابتسمت وهي تغمض عينيها: — فاهمة. — يلا نامي، الصبح هتلاقيني في مكان كل يوم... فتحت عينيها فجأة: — لا... بلاش. سكت لحظة: — ليه؟ — فريد هيوصلني بكرة. هو متعود من أول ما بدأت تعليمي، أول يوم وآخر يوم هو اللي يوصلني. جاءها صوته بنبرة غيرة واضحة: — على فكرة.
.. أنا بغير من فريد. اعتدلت في جلستها: — عمران! ضحك: — وبفكر جديًا أنقله مكان بعيد. اتسعت عيناها: — لا والنبي يا عمران! أنا مقدرش أعيش من غيره. ابتسم على طفولتها: — لا... كده لازم أفكر فيها بجد. إنتِ بتحبيه أكتر مني. — لا لا، أبدًا! قالتها بسرعة، ثم أضافت بعفوية: — هو أخويا.
.. إنما أنا بحبك إنت، علشان إنت... توقفت فجأة.. لم تكمل. أما هو فضحك من قلبه: — علشان أنا إيه؟ — مفيش. — لا، كملي. — مش هكمل. — براحتك. ثم قال بنبرة دافئة: — وأنا كمان بحبك يا نبض عمران. ابتسمت بخجل، ووضعت الهاتف بجوار أذنها.
— يلا نامي، أنا كان لازم أسمع كلمتين حلوين منك. بقالك أسبوع مفيش غير مذاكرة وسي فريد يا ستي. فتحت عينيها بدهشة: — يعني كنت بتضحك عليا؟ — يمكن. — عمران! ضحك: — تصبحي على خير يا حبيبتي. ابتسمت وهي تسحب الغطاء إلى أعلى: — وإنت من أهل الخير.
ظل صامتًا للحظات بعد أن أغلقت الهاتف. ثم ابتسم وحده. كانت الأيام تمر، وهي تنشغل بامتحاناتها... لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا: أنه لم يعد يريد أن يكون مجرد رجل تحبه ليلى. بل الرجل الذي تطمئن إليه، وتعود إليه، وتجد يدًا تمتد إليها كلما خافت أو تعبت.
وربما لهذا كان فرق الثلاثة عشر عامًا بينهما يخيفه أحيانًا...ليس لأنه لا يحبها فقط بل لأنه يحبها بما يكفي ليخاف أن يكون عمره يومًا سببًا يجعلها تندم على اختيارها له. بعد عدة اسابيع لم يذهب الى الفيلا، دلف مساء ذات ليلة، وجد والدته واخته يجلسون يتحدثون مع بعضهما _مساء الخير هبت ملك من مكانها عمران جه.
.. حملها يدور بها والسعادة تملأ قلبه، للاول مرة يشعر بتلك السعادة، كانت والدته تراقبه مبتسمة، وضحكات ملك تملأ المكان، فمنذ زمن طويل لم يداعبها اخيها بتلك الطريقة جلس وهو يحاوط اخته، التي تذكره بحبيبته _لسة فاكر تيجي _ماما حضرتك عارفة مابحبش اقعد هنا طول ماعمي وخالتي هنا لفت نظره يبحث عنهما _هما نامو _لا.
.. راحو عند شهاب، هيباتوا هناك _احسن والله التفت ملك اليه _يعني هتبات هنا قرص وجنتيها، وتذكر انتهاء امتحانات ليلى بالغد، اومأ وقال _اه.. مش هروح الشغل بكرة، فقولت ابات هنا صفقت ملك بحماس _يعني هنسافر الساحل صح _الساحل في الشتا ياملك _ماما مش قولتي هنسافر _اطلعي اوضتك حبيبتي، عايزة اتكلم مع اخوكي شوية _حاضر بعد صعود ملك الى غرفتها، تطلعت الى ابنها بتفحص _من زمان مشفتكش مبسوط كدا ياعمران عاد بجسده عاى المقعد _مبسوط ياماما، دا حلو ولا وحش _لا طبعا حبيبي حلو، بس مش هتعرفني ايه اللي مغيرك كدا اعتدل برأسه ناحيتها وصمت، نظرت الى هدوئه، رغم لمعة عيناه، مش هتقولي مالك اعتدل بجلوسه ثم نهض وهو يقول _قررت اتجوز ياماما شهقت ثريا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.