قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لكنه ظل واقفًا مكانه، جامدًا كأنها لم تعد تعنيه. وضعت يدها على فمها، تحاول خنق شهقة خانتها، ثم خرج صوتها مرتجفًا، بالكاد يُسمع: — أنت مين؟! ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة ساخنة على وجنتها. — معقول... فيه ناس واطية كده؟ استدار عمران فجأة، وعيناه تحملان غضبًا قاسيًا يخفي خلفه شيئًا أشد فتكًا.

اقترب منها بخطوة واحدة، وقال ببرود جارح: — ما قولتلك بطلي تمثيل؟ عرفت إنك شاطرة جدًا. اقترب أكثر، حتى وقف أمامها مباشرة. — يلا... روحي شوفي خطيبك. شهقت، واتسعت عيناها. — خطيبي... قالتها تنظر لعيناه تهز رأسها لم يمنحها فرصة.

انحنى قليلًا، وحاصر جسدها بينه وبين الجدار، وقبــ,,ـــــض على ذراعيها بقسوة، وصوته يقطر احتقارًا: — مش الحلوة مخطوبة برضه؟ هزت رأسها بسرعة، والدموع تملأ عينيها. — لا... اسمعني بس... اشتدت قبــ,,ـــــضته. — بقى إنتِ يا عيلة تلعبي على عمران الزيني؟ خرجت منه ضحكة قصيرة بلا فرح. — أنا حتة عيلة تمثل عليا؟

كانت الكلمات تذبحه هو قبل أن تذبحها، لكنه لم يسمح لملامح وجهه أن تفضحه. منذ اللحظة التي رأى فيها صورتها وذلك الخاتم، شعر بشيء ينهار داخله. هو الذي ظن أنه أخيرًا وجد امرأة أحبته كما أحبها...

اكتشف أنها كانت تحمل خاتم رجل آخر، ثم جاءت إليه، وتركته يفتح لها قلبه، ويمنحها ما لم يمنحه لامرأة أخرى كيف استطاعت؟ كيف كانت تنظر في عينيه طوال الوقت دون أن تخبره؟ ضغط على أسنانه، وكأنه يحاول سحق الوجع في فمه قبل أن يخرج.

ثم دفعها بعيدًا عنه فجأة. — بــــرة! تراجعت وهي تكاد تسقط. أشار إلى الباب بعنــ,,ـــــف. — اطلعي برة... مش عايز أشوفك. استدارت إليه، ودموعها تنهمر بلا توقف. اقترب منها خطوة، وعيناه مثبتتان في عينيها، كأنه يريد أن يحفر كلماته داخلها: — تعرفي أنا شايفك إيه دلوقتي؟

صمت لحظة، وابتلع غصة كادت تفضحه. — أقذر إنسانة قابلتها في حياتي. ارتعشت ملامحها. لكنه تابع، وقد تحول ألمه إلى قسوة: — كنت مفكرك عيلة،. لأ، برافو عليكي. وقعتي عمران الزيني على رقبته. ضحك بسخرية مريرة، ثم ابتعد خطوة. — بس مش مهم... أهو ادينا اتسلينا شوية مع بعض يا حلوة. "اتسلينا".

..رددت الكلمة، التي اصبحت أشد قسوة عليها من أي شيء قاله. هو لم يكن يتسلى.. كان يحبها. لكن الاعتراف بذلك الآن كان أشبه بانتــ,,ـــــحار. أشار إليها بيده، وصوته يزداد سخرية: — بس قوليلي... إزاي قدرتي تمثلي بالبراعة دي؟

تكوني مخطوبة لواحد، وفي نفس الوقت تنجحي بكل الإتقان ده في اللعب على واحد تاني؟ ابتسم ابتسامة موجوعة أخفاها تحت قناع الاستهزاء. — ده أنا عايز أتعلم منك يا أستاذة. هزت رأسها بعنــ,,ـــــف، ثم أخرجت هاتفها بيد مرتعشة، وفتحته أمامه.

ظهر الفيديو على الشاشة. رفع عمران عينيه إليه. تجمد للحظة.. ثم عاد ببصره إليها. قالت بصوت مختنق: __انت دا... حدقت بعينيه، نظراته للفيديو اثبتت لها أنه هو، اغمضت عيناها، تريد أن تمحي كل شيئًا عاشته، ثم تراجعت وقالت بتقطع — شوف نفسك الأول يا عمران بيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق