بكت ليلى بشهقات متقطعة، ثم نهضت فجأة، وكأنها تهرب من كلمات والدتها قبل أن تخنقها أكثر. تعثرت خطواتها وهي تتخبط في طريقها، لا ترى أمامها من شدة الدموع التي غمرت عينيها، حتى دلفت إلى أول غرفة نوم قابلتها.
أغلقت الباب خلفها، ثم هوت على الفراش بجسد مرتجف، وانفجرت في بكاء مكتوم سرعان ما تحول إلى شهقات موجعة. كيف لها أن تبتعد عنه؟ كيف يمكنها أن تستيقظ يومًا ولا يكون عمران أول من تبحث عنه عيناها؟
هل ستتحمل أن تمر الأيام من دونه؟ هل تستطيع أن تغمض عينيها في الليل دون أن تسمع صوته وهو يطمئنها، أو تشعر بيده تحيط بها، أو تتذكر ابتسامته التي كانت آخر شيء تراه قبل أن يغلبها النوم؟ وضعت كفيها على وجهها، لكن دموعها لم تتوقف.
كلما حاولت أن تقنع نفسها بأنها ستنساه، باغتها وجهه في ذاكرتها. ابتسامته...نظراته...صوته حين ينادي اسمها... وذلك الدفء الذي كانت تشعر به كلما احتمت بين ذراعيه، وكأن العالم كله يصبح أهدأ لمجرد وجودها في حــ,,ـــــضنه.
التفتت على جانبها، ثم احتضنت نفسها بقوة، تحاول أن تمنح جسدها شيئًا من الأمان الذي اعتادت أن تجده معه. لكن لا شيء كان يشبه عمران. لا شيء كان قادرًا على ملء ذلك الفراغ الذي بدأ يتسع داخل صدـ,,ـــرها.
انهمرت دموعها بغزارة، حتى ابتلت وجنتاها ووسادتها، بينما خرج اسمُه من بين شفتيها كأنها تستغيث به: _ عمران... ثم أغمضت عينيها، وما زالت دموعها تنساب بصمت. _ وحشتني... قالتها بصوت خافت مبحوح، قبل أن تغلبها غفوة مثقلة بالحزن.
نامت ليلى وهي تحتضن نفسها، وقلبها ما زال متعلقًا برجلٍ قررت الحياة أن تنتزعه منها... رغم أنها لم تتوقف لحظة عن حبه. بمنزل محمود المختار اقتربت ثريا من منال بعدما تعرفت على هويتها _محمود المختار فين دققت منال بها ثم تسائلت _عايزة محمود المختار ليه _علشان بنته.
.. قالتها وهي تثبت عيناها بعيني منال في تلك اللحظة وصل محمود، توقف حين وجد تلك السيدات صعد سلم منزله، فصاحت منال _الهانم دي عايزاك يامحمود _هانم... قالها وهو يقترب من باب منزله، فتح الباب وتوقف يتطلع اليهم _خير ياهانم عايزة ايه اقتربت منه تدق الارض بكعبها العالي نظرت بعيناها لداخل البيت ثم قالت _انت ابو البت اللي اسمها ليلى _البت اللي اسمها ليلى.
.. تقصدي ايه _هنتكلم على الباب ــــــــــــــــــــــــــ ابتعد محمود عن الباب، وأشار إليها أن تدخل، فدلفت إلى الداخل بخطوات واثقة، راحت عيناها تتجولان في أرجاء المكان باحتقار واضح، وكأنها لم ترَ سوى ما يؤكد في داخلها أن ابنته لا تليق بابنها.
توقفت أمام محمود، وظلت تنظر إليه للحظات، ثم أخرجت من حقيبتها رزمة من النقود، وألقتها أمامه بلا اكتراث. — خد دول... وخلي بنتك تبعد عن ابني. رفع محمود عينيه إليها ببطء، وقد انعقد حاجباه من شدة الاستغراب. — إنتِ مين يا ست؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.