خفضت الخادمة صوتها: _وأنا بودي كوباية اللبن لملك هانم، شوفت نيفين هانم داخلة أوضة عمران بيه، وكانت لابسة قميص نوم... استغربت، وكنت مفكرة إنها رايحة تجيب حاجة من الأوضة. وقفت مستنية تخرج، بس ما خرجتش. دخلت بهدوء وفتحت الباب سنة صغيرة...
لقيتها نايمة على سر,,ـــــيره، وبتبص لنفسها وبتتحرك في القميص كأنها بتلفت نظره ليها. حدقت ثريا فيها طويلًا، ثم أشارت بيد مرتجفة: _اطلعي بره. انصرفت الخادمة فورًا. أما ثريا، فاتجهت بخطوات سريعة إلى غرفة المراقبة. جلست أمام الشاشات، وبدأت تعيد تسجيلات الكاميرات. مرت الدقائق ببطء قاتل.
.. حتى ظهرت نيفين. توقفت أمام الكاميرا، ثم اتجهت بخطوات واثقة ناحية غرفة عمران. كانت تحمل شيئًا في يدها، وتلتفت حولها قبل أن تدخل. حبست ثريا أنفاسها، أعادت المقطع. ثم أعادته مرة أخرى. كلما شاهدته، ازداد يقينها بأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.
تطلعت على حركات نيفين وتذكرت حالة عمران وهو يقبلها، شعرت بأن دماغها ستنفجر، همست _يا ابني... إنت وقعت في إيه؟ ثم عادت صورة عمران إلى ذهنها. ذلك القهر في عينيه... ثم هزّت رأسها، وعيناها تمتلئان بالقلق. _يا ترى إنت كنت تقصد مين يا عمران؟
.علمت أن ابنها قد يكون وقع في فخ امرأة تعرف جيدًا كيف تستغل لحظة ضعف، وتخلط الحقيقة بالكذب. وفي مكان آخر... ظل عمران يقود سيارته بلا وجهة، يجوب الشوارع وكأنه يهرب من نفسه كانت عيناه حمراوين، وملامحه غارقة في ألم لم يستطع إخفاءه، حتى توقف أخيرًا أمام النيل.
أطفأ المحرك، وبقي مكانه للحظات، يحدق في المياه الساكنة أمامه. ثم انحنى برأسه إلى المقود، وأفلتت دمعة رغما عنه. رفع رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه. _أنا مش كده... خرجت الكلمات مبحوحة، كأنه يحاول إقناع نفسه قبل أي شخص آخر.
لكن كلما أغمض عينيه، عادت إليه تفاصيل ما حدث. قربه من نيفين...ارتباكه... ضعفه...تلك اللحظات التي فقد فيها السيطرة على نفسه. وضع كفه على وجهه بعجز. _إزاي وصلت لكده؟ ظل صامتًا للحظات، ثم تسللت إلى ذهنه ليلى. اسمها وحده كان كافيًا ليعتصر قلبه.
أحبها إلى الحد الذي جعله يرى ملامحها في كل امرأة تقترب منه... أو ربما كان قلبه متعلقًا بها لدرجة أنه لم يعد يرى العالم إلا من خلالها. فتح عينيه، وعاد ينظر إلى النيل بقهر. ثم همس، وكأن الكلمة خرجت من أعمق جرح فيه: _خونتها.
.. ابتلع غصته.. أغمض عينيه بقوة، ثم تمتم: _ليلى... كان اسمها هذه المرة أشبه باستغاثة، حتى يهدأ قلبه في منزل فريد... ما إن انتهى هشام من كلماته حتى التفت فريد إلى شقيقته، وعلامات الصدمة تملأ وجهه. _إيه اللي بيقوله ده يا ليلى؟
ابتعدت عنه وهي تبكي بقهر، وكأنها لم تعد قادرة على احتمال المزيد. _عايزين مني إيه؟! واحد جاي بيقولي نتجوز، والأستاذ اللي ضحك عليّا وفهمني إنه بيساعدني... مستني مني أقوله بحبك وبمــ,,ـــــوت فيك؟! نظر إليها فريد بحيرة: _إنتِ قولتي له كده وخلاص؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.