نهض عمران ببطء شديد، حتى استقام أمامه بكامل طوله. كانت عيناه مشتعلة بنيران لم يرَ هشام مثلها من قبل، تلتهمان ملامحه كأنهما تحفظان وجه الرجل الذي تجرأ على النطق باسم زوجته بسوء. وللحظة، كره عمران عينيه... لأنها جعلته يرى ليلى في هذا المكان، قريبة من هذا الوغد.
خرج صوته منخفضًا، لكنه حمل تهديدًا أخطر من الصراخ: — أنا قدرك الأسود. رمش هشام بسخرية: — إنت بتقول إيه يا جدع إنت؟ في لحظة، اندفعت يد عمران إلى عنقه، وأطبقت عليه بقوة جعلته يتراجع خطوة، بينما اقترب عمران من وجهه وهمس بين أسنانه: — هعرفك أنا مين... بس كل حاجة بوقتها.
ثم شد قبــ,,ـــــضته أكثر، وقال بصرامة: — اسمعني كويس، قدامك حل واحد بس. حاول هشام الإفلات من قبــ,,ـــــضته، فتابع عمران، وعيناه تقدحان شررًا: — أمك العقربة دي... عايزها تلف على كل بيت في البلد. بيت بيت، وناس ناس، وتقول لهم بالنص إن ليلى بريئة.
.. وإنها بنت متربية ومحترمة. توقف لحظة، ثم أضاف بصوت قاطع: — وإن الصور اللي اتنشرت كانت متلفقة، وإن ابني هو اللي عمل كل ده علشان يضغط على أبوها ويتجوزها. ابعده عنه مشمئزًا __سمعتني يلا اتسعت ابتسامة هشام حين أدرك هويته، فقال باستخفاف: — إنت بقى المصراوي... اللي قضّاها معاها؟ ثانية واحدة فقط.
..قبل أن تهوي يد عمران على وجهه بصفعة عنيفة، ارتد جسد هشام إلى الخلف، ولم يمنحه فرصة ليستوعب ما حدث... بقلم سيلا وليد أمسكه من ملابسه وسحبه إليه بعنــ,,ـــــف، ثم قبــ,,ـــــض على عنقه من جديد، ووجهه صار أقرب إلى وجهه، ونبرته خرجت مرعبة من شدة الغضب: — اسمعني كويس يلا.
.. إنت لسه مش فاهم إنت بتتكلم عن مين. اقترب أكثر، ثم دفعه للخلف بعنــ,,ـــــف حتى اصطدم ظهره بالحائط. — لسانك اللي جاب سيرتها بسوء... هخليك تندم إنك فتحته. اقترب منه خطوة، وعيناه لا تعرفان الرحمة: — وعينيك اللي اترفعت عليها، هتتمنى لو إنك نزلت من بطن أمك أعمى ثم أشار إليه بإصبع غاضب: — وإيدك اللي اتمدت عليها.
.. دي بالذات، إنت محظوظ إني لسه سايبها مكانها. ارتجف هشام، لكن عمران لم يتراجع. قال ببطء، وكأنه يحفر كل كلمة في رأسه: — قدامك أربعة وعشرين ساعة. ثم أمسكه من مقدمة ملابسه وجذبه نحوه: — عايز كل بيت في البلد يعرف حقيقة ليلى.
عايز الناس كلها تحلف بأخلاقها وتعرف إنها اتظلــ,,ـــــمت، وإن الصور كانت لعبة قذرة من ابنك.. سحبه من عنقه من الخلف يضغط عليها __ماشي ياهشومة، قالها ثم تركه فجأة، فتراجع هشام وهو يلتقط أنفاسه. استدار عمران، لكنه توقف عند الباب، ثم التفت إليه بنظرة باردة أخطر من غضبه: — ولو بعد أربعة وعشرين ساعة مانفذتش صمت لحظة، ثم قال: — ساعتها خلي ابوك يجدد قبــ,,ـــــرك خرج عمران، تاركًا خلفه هشام واقفًا أمام الحائط، عاجزًا حتى عن ابتلاع ريقه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.