شهقت منال، واستدارت تنظر إلى منزلها وكأنها لم تستوعب ما قاله. _انت هتهد البيت؟ التفت إليها عمران، ولم تتغير ملامحه. _وإنتِ مالك؟ هو كان يخصك؟ ثم عاد بنظراته إلى محمود. _انا بدي فرص، وبحاول اسمع، مابحكمش من غير مااحكم عقلي، ابويا رباني على اخذ الحق مش حرفنة قد ماهو يستاهل، انا بعتالكم امبارح واحد، ورغم كدا، جيت اسمع علشان احكم، رغم كان ممكن اجي وورايا اللودر اللي يهد البيت على فيه، لانه حقي والكل هيشهد بكدا لكن انا جيت وبنفسي علشان افهم كل حاجة، مش مجرد موظف قالي حاجة الغي عقلي، مكنش ربنا وهبنا اياه، ولا ايه ياعم محمود.
. مش يمكن الموظف ظالم الست دي وعايز ينتقم منها في حاجة ظلت النظرات بينهما للحظات، حتى شعر محمود بأن نظراته غريبة.. حتى كلماته لم يعرف محمود إن كانت عتابًا... أم سخرية... أم مجرد اشمئزاز مما سمعه ورآه. ظل عمران ينظر إليه حتى استدار، ثم اتجه إلى سيارته.
استقلها، وما زالت عيناه معلقتين بمحمود. قاد علي السيارة بهدوء، بينما ظل محمود يتابعه بعينيه حتى ابتعدت السيارة عن المكان. بقلم سيلا وليد قال محمود بعد لحظات، وكأنه يحدث نفسه: _الراجل ده غريب... حاسس إن وشه مألوف. شوفته قبل كده. رد محمد بضيق: _هتشوفه فين بس؟
وبعدين راجل لسانه زفر. داخل السيارة، ظل علي صامتًا للحظات، يتابع الطريق أمامه، قبل أن يقول: _مش حاسس إنك زودتها شوية؟ أسند عمران رأسه إلى المقعد، وأطلق زفرة طويلة. _الراجل ده مضايقني أوي. صمت لحظة، ثم قال بنبرة لم يستطع إخفاء غضبها: _معرفش إزاي أب بيقسى على بنته بالشكل ده.
.. حتى لو غلطت. نظر إليه علي للحظات قبل أن يقول: _الناس دي يا عمران، شرفها فوق كل حاجة. استدار عمران إليه، وفي عينيه اعتراض واضح. _وإحنا بنبيع شرفنا يا علي؟ ثم أعاد نظره إلى الطريق. _وبعدين دي متربية وسطهم، وأكيد هما عارفين أخلاقها أكتر مني ومنك.
تنهد علي. _يا عمران، مجرد إنها خرجت معاك... بالنسبة لهم دي لوحدها كفاية. إنت وهي كنتوا بتتقابلوا، وهما مش هيشوفوا الموضوع زي ما إنت شايفه. لم يرد عمران. ظل ينظر أمامه، لكن كلمات علي ظلت تدور في رأسه. خرجت معاه... وفجأة، دون مقدمات، ظهرت صورتها أمام عينيه.. ضحكتها.
..طريقتها وهي تتحدث معه...حتى غضبها المحبب وصوتها وهي تنادي اسمه.. شيء دافئ تسلل إلى صدـ,,ـــره.. حتى تمنى أن تكون بين ذراعيه الان ارتفعت زاوية فمه بابتسامة ، دون يشعر بها، حتى هدأ داخله لو قليلا كانت مجرد صورتها في خياله كفيلة بأن تمحو كل الغضب الذي كان يملأه منذ دقائق.
. نطق قلبه قبل شفتيه اسمها هامس "ليلى" حتى اسمها وحده كان يترك في قلبه ذلك الشعور الغريب... شعورًا يشبه الطمأنينة. تنفس بعمق، واتسعت ابتسامته دون إرادة منه، ولمعت عيناه بسعادة صافية، كأن قلبه تذكر فجأة أنه يحبها...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.