خفض فريد رأسه بحرج: — آسف لحضرتك يا عمران بيه. أشار عمران بيده إشارة مقتضبة، ثم خرج. في الخارج، بينما اتجه فريد نحو أخته، عند ليلى ظلت تتجول في أرجاء الشركة بفضول طفولي، تتأمل المكان باعجاب واضح وصلت إلى المدخل، توقفت فجأة. رائحة المطر.
رفعت رأسها، فرأت السماء وقد بدأت تنثر قطراتها فوق الأرض. لم تفكر لحظة. خرجت إلى أمام الشركة، تنظر الى حبات المطر، ثم ابتسمت ابتسامة واسعة، صافية، تشبه ابتسامة الأطفال. وبدون تردد، رفعت طرف فستانها قليلًا، ودارت حول نفسها تحت المطر، بينما تناثرت قطراته فوقها، ووقعت على وجهها.
ضحكت. ضحكة صافية خرجت من قلبها، وكأنها نسيت العالم كله في تلك اللحظة. في الطابق العلوي، دلف عمران إلى غرفة الاستراحة. كانت ملك تقف أمام الشرفة الزجاجية، تراقب المطر، بينما كانت نيفين تجلس على أحد المقاعد وتتحدث مع شخص عبر هاتفها.
اقترب عمران من شقيقته، وأحاط كتفيها بذراعه. رفعت ملك عينيها إليه، وابتسمت: — المطر حلو أوي... ماما بتقول المطر خير. أومأ عمران، لكن عينيه لم تبقيا على شقيقته طويلًا. فقد جذبه شيء في الأسفل. شيء لم يكن معتادًا على رؤيته. توقفت عيناه عند الفتاة التي كانت تدور تحت المطر.
ليلى. ظلت تدور وتضحك، غير عابئة بملابسها التي ابتلت، ولا بنظرات الموظفين المتعجبة، ولا حتى بالبرد. كانت مختلفة.. بريئة... لكن جريئة. عفوية... بلا حساب. وفي عالم عمران الذي اعتاد الوجوه المصطنعة والكلمات المحسوبة، بدت ليلى كشيء غريب اقتحم حياته دون استئذان. في تلك اللحظة، خرج فريد.
اقترب منها، خلع سترته، ووضعها فوق كتفيها وهو يهز رأسه بيأس: — مش هتبطلي جنان بقى؟ ضحكت ليلى، ثم تشبثت بذراع شقيقها، وسارا معًا باتجاه الخارج. ظلت عينا عمران معلقتين بها حتى ابتعدت. لاحظت ملك شروده، فتتبعت نظرته، ثم قالت: — هي فعلًا شغالة هنا يا أبيه؟
لم يجبها. كان ما يزال ينظر إلى أثرها، وكأن شيئًا داخله يرفض أن يشيح عنها. رفع عمران عينيه أخيرًا، وقال بهدوء: — أيوه.. لا يعلم لماذا قال ذلك هل قالها لسبب لم يعرف له وانجذابًا لم يعترف به بعد.
أما ليلى، فلم تكن تعرف أن ضحكتها تحت المطر تركت في قلب رجل اعتاد القسوة أثرًا لم تستطع السنوات أن تترك مثله. باليوم التالي كانت تهمهم بنومها، دلفت والدتها _ليلى قومي يابنتي دا كله نوم، يعني اليوم اللي تيجيه هتنامي فيه لكنها لم ترد، اقتربت منها والدتها، استمعت الى همسها، وضعت كفيها على جبينها حين لمحت ارتعاش جسدها _ليلى.
.. يالهوي انتي مولعة نــ,,ـــــار ركضت للخارج، ومنه الى غرفة فريد _الحق اختك يافريد، جسمها مولع نــ,,ـــــار اعتدل من فوق الفراش _كنت عارف، مش قولت لك امبارح لما جينا ياماما، انها لعبت تحت المطر جاء المساء، وهي مازالت بين النوم واليقظة، دلفت اليها والدتها تحمل مشروبًا دافي، ثم جلست بجوارها _عملت لك ليمون بجنزبيل حلو، اشربيها وحطيت رشة قرفة وقرنقل علشان صدـ,,ـــرك طرق فريد الباب ودلف _جبت لك من الصيدلية مجموعة للبرد، خديها علشان ماطوليش في الرقدة بدأ سعالها يرتفع، نهضت امها وهي تقول _هشوف الرز ليتحــ,,ـــــرق، خليك جنبها يافريد جلس بجوارها، وضعت رأسها على كتفها _راسي هتنفجر _ألف سلامة عليكي حبيبتي في تلك اللحظة، ارتفع رنين هاتف فريد، رفعه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.