— علشان تصدقني. توقفت عينا عمران على الصور. — إيه ده؟ مال قليلًا نحوها. قالت بنبرة متعمدة: — البنت دي بتضحك عليك يا عمران... وطمعانة في فلوسك، وفي الآخر هتسيبك. تجمدت ملامحه. رفع إحدى الصور. ليلى ترتدي فستان الخطوبة، وإلى جوارها شاب يضع خاتمًا في إصبعها.
صورة أخرى، وأخرى. ثم صورة تجمعها بعائلتها همست نيفين: — طلعت مخطوبة لابن عمها. لم يسمع ما قالته بعدها.. توقفت الكلمات في رأسه.. صار كل ما يراه هو وجه ليلى. ابتسامتها.. الخاتم الذي ألبسها إياه. صوتها وهي تقول: بحبك أوي.
ثم صورتها أمامه الآن... بخاتم خطوبة من رجل آخر. انقبــ,,ـــــضت أصابعه حول الصورة حتى كادت تتمزق. لكن الألم الحقيقي لم يكن في يده. كان في صدـ,,ـــره. قبــ,,ـــــضة قاسية اعتصرت قلبه، وسلبته القدرة حتى على التنفس.
"اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك " نظر عمران إلى الصور طويلًا، يتفحص تفاصيلها بعينين متسعتين، وكأنه يبحث بين كل صورة وأخرى عن كذبة تنقذه من الحقيقة التي ترفض عيناه تصديقها. ربما كانت مُركبة... ربما خدعة... أي شيء، إلا أن تكون حقيقية.
لكن الصور كانت أمامه، واضحة وقاسية، لا تمنحه حتى فرصة واحدة للإنكار. قبــ,,ـــــض على الصور بين أصابعه، ثم دفعها بعنــ,,ـــــف، فتطايرت من فوق المكتب وسقطت على الأرض. راقبته نيفين بشماتة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، قبل أن تقول بنبرة مشبعة بالحقد: _فضلت تأنبني وتطردني من بيتك علشان حتة عيلة.
.. حبيتك سنين يا عمران، واستنيت اليوم اللي تيجي فيه وتقولي إنك بتحبني، خصوصًا بعد ما دينا سابتك... وأهو في الآخر، حتة عيلة ضحكت على عمران الزيني... كالعادة. رفع عينيه إليها، نظرات كافية لتمحو ابتسامتها ثم قال بصوت خافت، لكنه حمل تهديدًا مرعبًا: _اطلعي برة.
ضحكت بسخرية، وكأنها تتعمد إشعال النــ,,ـــــار داخله أكثر. _إيه؟ مضايق من الحقيقة؟ مش عايز تواجه نفسك يا عمران؟ لم يجبها..بل نهض من مكانه، واتجه نحوها بخطوات سريعة وغاضبة. تراجعت نيفين إلى الخلف وصل إليها بخطوة واحدة، وقبــ,,ـــــض على عنقها، فتوقفت أنفاسها للحظة، وارتعبت عيناها وهي تحاول الإفلات من قبــ,,ـــــضته.
انحنى نحوها، وهمس من بين أسنانه بصوت خفيض أشد رعبًا من الصراخ: _بلاش أقولك إنك أقذر واحدة شوفتها في حياتي... وأنا معاقبتكيش لحد دلوقتي علشان اسم العيلة. يا زانية... يا زبالة، أوعي تفكري إن لياليكي الحمرا مع شهاب مش بتوصلني.
اتسعت عيناها في صدمة. _إنت... إنت عرفت؟ دفعها بعيدًا عنه بعنــ,,ـــــف، فسقطت على الأرض، وظلت تسعل محاولة التقاط أنفاسها. ثم دوّى صوته في أرجاء المكتب: _برررررررررة! كانت صرخته كافية ل ترتجف السكرتيرة خلف الباب، بينما بدأ بعض الموظفين يخرجون من مكاتبهم على استحياء، يتبادلون النظرات القلقة.
أما نيفين، فزحفت على كفيها حتى وصلت إلى الباب، ثم وقفت بصعوبة، واضعة يدها على عنقها، قبل أن تفر هاربة دون أن تجرؤ على النظر خلفها. أغلق الباب.. وبقي عمران وحده. استدار في منتصف الغرفة، وعيناه تائهتان، ثم انفجر غضبه دفعة واحدة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.