قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

عند عمران خرج من قسم الشرطة مع صديقه، يتسائل _علي... عايز الموضوع دا يخلص سمعتني _حاضر _ماتيجي نسهر فتح باب سيارته يهز رأسه بالرفض _لا... تعبان، عايز أروح ارتاح، تصبح على خير فتح عمران باب السيارة بعنــ,,ـــــف، وصعد إلى مقعده، ثم أغلق الباب خلفه بقوة.

كانت أنفاسه متلاحقة، وصدـ,,ـــره يعلو ويهبط بعنــ,,ـــــف، وكأن الغضب الذي بداخله أكبر من أن يستوعبه جسده. مد يده إلى المقود، وقبل أن يدير المحرك، ارتفع رنين هاتفه. رسالة. التقط الهاتف بضيق، وفتحها دون اهتمام... لكن ما إن وقعت عيناه على محتواها حتى تجمدت ملامحه.

كانت صورة ليلى. ترتدي فستان زفاف بسيط، واقفة أمام المأذون، وبجوارها شاب لم يعرفه. ظل يحدق في الصورة لثوانٍ طويلة، وكأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. ثم ظهرت رسالة أسفل الصورة: _إيه؟ مش هتبارك لحبيبتك؟ وتبعها إيموجي ضاحك. انقبــ,,ـــــض فك عمران، وشدت أصابعه على الهاتف حتى ابيضت مفاصلها.

_ليلى... خرج اسمها منه مخنوقًا. عاد ينظر إلى الصورة. فستان أبيض...مأذون... رجل يقف بجوارها... ثلاثة أشياء كانت كفيلة بأن تسحق قلبه دفعة واحدة. هنا ارتفع صوتها داخل رأسه. "اوعدني إنك مش هتسبني مهما حصل..." أغمض عينيه بقوة، وكأن كلماتها تحاول أن تنقذه من الصورة التي مزقت قلبه.

ثم جاء صوتها مرة أخرى، مرتجفًا: "بابا لو عرف... هيحرمني من التعليم ومنك." فتح عينيه. وتوالت الذكريات كأنها تُعرض أمامه الآن. "أنا مش مخطوبة..." "أنا اتلعب بيا." توقف قلبه لحظة. ثم بدأ يخفق بعنــ,,ـــــف. رفع عمران رأسه نحو الطريق وقال الفصل الثامن "اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك " قدرًا لايشبهه بقلم سيلا وليد نظرت ليلى إلى المأذون، فانتفض جسدها بالكامل، وكأن صوته وحده كان كافيًا ليعيدها إلى كل ما حاولت الهروب منه.

كانت النظرات المحيطة بها تنهشها كسهامٍ مسمومة، والكلمات التي سمعتها منذ أن وطأت قدماها منزل والدها ما زالت تتردد داخل رأسها بلا رحمة: خاطية... زانية... هتتجوز... دخلة بلدي... اغسل عارك. أغمضت عينيها بقوة، تحاول إسكات تلك الأصوات، لكن بدلًا منها ظهرت أمامها صورة.. عمران.

ضحكاته... نظراته... اعترافاته التي جعلت قلبها يرفرف من السعادة... قربه منها... وذلك الحنان الذي أغدقه عليها حتى شعرت، ولو لشهر واحد فقط، أنها أهم امرأة في العالم. شهر واحد فقط... شهر جعلها كنجمةٍ ساطعة في السماء، ثم هوى بها من سابع سماء إلى سابع أرض.

رأت الفيديو من جديد... عمران مع أخرى. قبلات مجنونة، ونظرات عاشقة، كأنها لم تكن يومًا في حياته. ثم تذكرت ذهابها إليه... كيف كانت نظراته إليها باشمئزاز؟ كيف اتهمها بأبشع الكلمات؟ كيف طردها من أمامه وكأنها شيء مقزز لا يستحق حتى الوقوف أمامه؟

ثم ضــ,,ـــــربات أخيها... صرخات أبيها... كل شيء اجتمع فوق قلبها في يوم واحد. يوم واحد فقط... كان كافيًا لتكره الحياة، وتتمنى لو أن المــ,,ـــــوت يمد يده إليها وينهي كل هذا الألم. ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة ساخنة على وجنتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
22مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق