ضمت ركبتيها إلى صدـ,,ـــرها، ولفت ذراعيها حول جسدها انفجرت في البكاء. _آآآآه... خرجت شهقتها موجوعة، ثم تتابعت شهقاتها بلا توقف. كانت تبكي بحــ,,ـــــرقة، حتى تحولت شهقاتها إلى نحيب مرتفع مزق قلب وفاء خلف الباب. وضعت وفاء كفها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.
_يا بنتي... افتحيلي، حبيبتي يابنتي لكن لم يصلها سوى صوت بكاء ابنتها. ارتجفت يداها، فأخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بفريد. ما إن أجاب حتى خرج صوتها مختنقًا: _الحقني يا فريد... بسرعة! وبعد دقائق بدت كأنها دهر، دوى صوت مفتاح الباب الخارجي، ثم ظهر فريد يركض إلى الداخل، يلهث من شدة خوفه.
_في إيه؟! ليلى مالها؟! أشارت وفاء إلى الباب، والدموع تنهمر من عينيها. _افتح الباب... اكسره يا فريد. أختك جوا، ومش بترد عليا... معرفش حصل لها إيه. اندفع فريد نحو الباب، وأمسك المقبــ,,ـــــض محاولًا فتحه. مرة...ثم ثانية... _ليلى! لم يأته رد.
ضــ,,ـــــرب الباب بكتفه. _ليلى افتحي! ثم أعاد الضــ,,ـــــربة بقوة أكبر. _لولا... حبيبتي، لولا افتحي الباب! بقلم سيلا وليد ولكن كانت ليلى جالسة في مكانها. بجسد شاحب، عينان متورمتان من البكاء، ووجه فقد كل ملامح الحياة. لم تعد تسمع طرقات أخيها. ولا صوته.. ولا حتى صوت أمها.
كانت فقط تحتضن نفسها بقوة، بينما تتردد داخل رأسها جملة واحدة، تعود إليها كأنها لعنة: "عمران كان مع غيرك كده..." "انت نوع جديد وعايز يدوقه" وضعت يدها فوق قلبها، تحاول إيقاف الألم الذي يعصف به. ثم أغمضت عينيها، وانهمرت دمعة جديدة بصمت...
تضع كفيها فوق اذنها علها تخرس ذاك الصوت وفي الخارج، كان فريد يستعد لكسر الباب... بينما كانت وفاء تبكي وهي تضــ,,ـــــرب على قلبها، تشعر أن ابنتها لا تبكي من أجل كلمات ثريا فقط... بل تبكي خوفًا من أن يكون الرجل الذي سلمته قلبها، قد كسر قلبها قبل أن يبدأ حبهما حتى.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهضت ليلى ببطء، بعدما دفع فريد الباب بكل قوته حتى انفتح. ما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد في مكانه. كانت شاحبة بصورة أخافته... وجهها فقد لونه، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء، وخصلات شعرها مبعثرة حول وجهها، وكأنها قضت الدقائق الماضية في معركة خاسرة مع نفسها.
_ليلى... بقلم سيلا وليد لم تجبه.. خفضت عينيها، ثم تحركت ببطء نحو فراشها، وكأن جسدها لم يعد يقوى حتى على الوقوف. تمتمت بصوت خافت مبحوح: _عايزة أنام... سبوني لوحدي. ثم تمددت على الفراش، وأعطتهما ظهرها، بينما استمرت دموعها في الانهمار بصمت.
اقترب فريد منها خطوة، وكاد يتحدث، لكن وفاء سبقته، فاندفعت نحو ابنتها. _ليلى، يا حبيبتي... أمسك فريد بذراع والدته برفق، وسحبها للخارج. _سيبيها يا ماما... سيبيها دلوقتي. _بس يا فريد... ربت على كتفها بحنان، ثم أغلق الباب خلفه.
ظل واقفًا أمام الغرفة لثوانٍ، يستمع إلى شهقات أخته المكتومة، قبل أن يبتعد. ما إن ابتعد حتى تبدلت ملامحه. زفر بغضب، ومسح على وجهه بعجز. _الست قالت لها إيه يا ماما؟! إيه اللي وصلها للحالة دي؟! جلست وفاء على أقرب مقعد، وانفجرت دموعها من جديد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.