اجاب _فريد عامل ايه _مستر مدحت _اه.. ابعتلي صورة الملف من على جهازك قبل ماتصلحه _بس جهازي في القاهرة مش معايا. ارتفع سعال ليلى حتى وصل الى مدحت _انت تعبان _لا لا... دي ليلى اخدت برد _ألف سلامة...
المهم اول ماتنزل القاهرة تبعته، حتى لو الفجر حمحم فريد معتذرا _بس انا مش جاي بكرة ولا بعده، بلغت بكدا، ليلى تعبانة _فريد عايز النسخة الاصلية، اتصرف، ايه شغل العيال دا تمتم بها مدحت واغلق الهاتف رفع عيناه لعمران الجالس بصمت _هو في البلد، ومش هيجي غير بعد يومين اخته تعبانة _نعم يااخويا، احنا هنهزر ولا ايه، يتصرف بكرة الصبح يكون في الشركة _انا قولت لك دا مش بتاع شغل، انت مش شايفه جايب اخته الشغل _بالعكس ياعمران بيه، فريد، شخص كفء، وعمره ماقصر في شغله، وامين، هو بقاله سنة والشاب كويس أشار إليه بالخروج، فتحرك الرجل نحو الباب، لكنه ما إن بلغ عتبته حتى أوقفه عمران بصوته: — ابعت لي رقمه.
التفت إليه الرجل سريعًا، ثم أومأ باحترام. — مالك بتبص كده ليه؟ تردد قليلًا قبل أن يجيب: — أصل... أول مرة حضرتك تطلب رقم موظف. رفع عمران عينيه إليه ببرود، ثم قال: — مش إنت لسه بتشكر فيه؟ أنا هكلمه وأخليه يتصرف. — تحت أمرك يا بيه.
خرج مدحت، وعاد عمران إلى مقعده، لكن عقله لم يعد مع ملفات الشركة. مرت دقائق وهو يحدق في شاشة هاتفه، يتأمل الرقم الذي أمامه وكأنه يحاول إقناع نفسه بسبب واحد منطقي لطلبه. هل فعلًا يريد التواصل معه بسبب ملف الحسابات؟
أم أن الأمر لم يكن سوى حجة ليعرف شيئًا عن تلك الشقية التي نجحت، منذ الأمس فقط، في احتلال جزء من تفكيره؟ زفر ببطء، ثم ابتسم بسخرية من نفسه. حتى ملابسه أثارت دهشته... فقد أمضى يومين كاملين بالبدلة ذاتها، وهو الذي اعتاد أن يبدل ملابسه أكثر من مرة في اليوم.
رفع الهاتف دون وعي، وضغط على الرقم. اتصل بفريد. في منزل ليلى، كانت وفاء تجلس بجوار ابنتها، تطعمها ملعقة تلو الأخرى من شوربة دافئة. — دي هتشيل البلغم، وتبطلي الكحة شوية. ارتفع رنين الهاتف. نظرت وفاء إلى الشاشة، ثم نادت: — يا فريد، تليفونك بيرن. لكن فريد لم يكن موجودًا.
مدت ليلى يدها بتعب، وسحبت الهاتف من جوار والدتها، وما إن أضاءت الشاشة حتى اتسعت عيناها حين ظهر اسم المتصل: عمران. دون أن تفكر، ضغطت زر الإجابة. خرج صوتها مبحوحًا، ضعيفًا، مثقلًا بالبرد والإرهاق: — ألو... على الجانب الآخر، تجمد عمران في مكانه. رجفة خفية سرت في جسده لحظة سماع صوتها.
لم تكن نبرتها كما سمعها بالأمس؛ كانت مبحوحة، مرهقة، تحمل أثر المرض... ومع ذلك، تسللت إلى أعماقه بطريقة أربكته هو نفسه. أغمض عينيه، وهمس دون وعي: — ليلى... صمتت لحظة، وكأنها تأكدت من هوية المتصل. — أيوة؟ نهضت وفاء من مكانها، وقالت بقلق: — مين يا ليلى؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.