— عمران! جاء صوتها كصرخة هزّت المكان. انتفض عمران، واعتدل بصعوبة، جسده مترنح وأنفاسه متلاحقة، وكأنه يستيقظ من غيبوبة لا يفهم كيف دخلها. أما ثريا فلم تهتم بحالته، فقد كانت عيناها معلقتين بنيفين، التي أسرعت بالنهوض من فوق الفراش، تحاول جمع ثيابها المرتبكة، وارتجفت شفتاها وهي تقول: — طنط ثريا.
.. نظرت إليها ثريا باحتقار وصدمة، ثم عادت بعينيها إلى ابنها. — توصل للقذارة دي يا عمران؟! تجمد عمران. أغمض عينيه بقوة، محاولًا استيعاب كلماتها، حتى التقطت أذنه اسم نيفين. فتح عينيه ببطء، ثم التفت إليها. كانت واقفة أمامه، تتصنع الانهيار والدموع، بينما هو ينظر إليها وكأنها لغز مرعب لا يفهمه.
مرر يده بعنــ,,ـــــف على وجهه. — إيه اللي حصل؟! خرج صوته مخنوقًا، مليئًا بالذهول. لم ينتظر إجابة. اندفع نحو الحمام، وأغلق الباب خلفه. اقتربت ثريا من نيفين، وصوتها يرتجف من شدة الغضب: — أنا قرفانة منك. — طنط ثريا، ماتفهميش غلط.
.. عمران هو اللي... لم تسمح لها بإكمال جملتها. أشارت إلى الباب بحسم: — اطلعي برة الأوضة دي فورًا. خرجت نيفين، بينما بقيت ثريا واقفة للحظات، تنظر إلى الباب المغلق خلف ابنها، وقلبها يعتصرها مما رأت. في الداخل، وقف عمران تحت الماء وقتًا طويلًا.
كان الماء ينساب فوق رأسه ووجهه، لكنه لم يستطع إطفاء الفوضى التي اشتعلت داخله.. صور متقطعة.. صوت ثريا. اسم نيفين. اسم ليلى الذي كان يردده.. لقد تخيلها بين ذراعيه رفع رأسه، وضــ,,ـــــرب جبينه بالحائط، ثم أغلق عينيه بقهر.
— إيه اللي حصل لي؟ شهق بأنفاس متقطعة، ثم قبــ,,ـــــض يده بقوة. — لدرجة دي بقيت ضعيف؟ ضــ,,ـــــرب الحائط مرة أخرى، وقد تحول الذهول إلى غضب على نفسه. — إزاي فقدت السيطرة على نفسي بالشكل ده؟ ظل واقفًا تحت الماء، عاجزًا عن مواجهة الحقيقة التي لا يتذكر تفاصيلها، لكن شيئًا داخله كان يصرخ بأن ما حدث لم يكن طبيعيًا.
رفع رأسه، وخرجت منه صرخة مكتومة: — آاااه! ضــ,,ـــــرب بقبــ,,ـــــضته الباب الزجاجي بعنــ,,ـــــف، فاهتز المكان من حوله، قبل أن يسند جبهته عليه، مغمضًا عينيه، يحاول التقاط أنفاسه المتلاحقة. كان صدـ,,ـــره يعلو ويهبط بعنــ,,ـــــف خرج بعد قليل، يلتف بمنشفة حول خصره، واتجه إلى غرفة ملابسه بخطوات ثقيلة، لا يرى أمامه ولا يسمع شيئًا.
ارتدى ملابسه على عجل، ثم خرج، وما زالت قطرات المياه تنساب من شعره وعنقه، شاهدة على محاولته اليائسة أن يغسل عن جسده وذاكرته ما حدث. كانت والدته تنتظره. نهضت فور رؤيته واقتربت منه، لكنه رفع يده يمنعها، وقال بصوت منهك: _ماما... أنا تعبان وعايز أنام.
نظرت إليه بقهر، ثم قالت: _مش لما تفهمني إيه اللي حصل! أنا لما البنت قالت لي إنها شافت نيفين جاية عندك بقميص نوم، ما صدقتش... اضطريت أشوف الكاميرات بنفسي. ليه يا ابني؟ ليه كده؟ من إمتى وإنت معاها بالشكل ده؟ رفع عينيه إليها. كان في عينيه شيء جعل قلبها يرتجف.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.