هز علي رأسه. — لأ. أطرق عمران رأسه. أغمض عينيه، وانسابت دمعة وحيدة على خده. همس: — وأنا... كنت فاكر إنها اختارت واحد غيري. رفع رأسه، ينظر بااركان المكتب، وكأنه يرى المشهد أمامه من جديد. ليلى وهي تأتي إليه...تستنجد باعترافه حتى تهرب اليه، وتطلب منه أن يحميها.
وهو تركها وظن بها السوء. نهض بصعوبة.. استند إلى مكتبه للحظات. كان يشعر أن قدميه لا تحملانه. — هي جت لي... خرجت الجملة مبحوحة. — جت لي وأنا طردتها. نظر علي إليه بحزن، لكنه لم يجد ما يقوله.
تحرك عمران نحو الباب. خطواته كانت ثقيلة، كأنه يحمل فوق ظهره جبالًا من الندم. وصل بعد دقائق أمام منزل فريد ورغم أن المسافة لم تكن طويلة، شعر عمران وكأن الطريق امتد بين الشرق والغرب. أوقف السيارة.. ظل للحظات يحدق في المنزل. هنا كان يوصلها.
..هنا كانت تضحك. وهنا كانت تودعه أحيانًا وهي تقول له أما الآن...فكل ذكرى أصبحت سكــ,,ـــــينًا. أغمض عينيه بقهر، ثم ترجل. صعد الدرج بخطوات متثاقلة. بالداخل وضعت وفاء ذهبها أمام ابنها _خدهم بيعهم ياحبيبي، عارفة علاج اختك غالي، وقبل ان يرد استمع الى طرق الباب.
بعد لحظات، فتح فريد. تجمد مكانه عندما رأى عمران. — عمران بيه؟ لم يرد. كانت عيناه تبحثان في أرجاء المكان بجنون. — فين ليلى؟ ارتبك فريد. — نعم؟ تقدم عمران خطوة. — ليلى فين؟ اشتعل الغضب في عيني فريد. — ليه؟ الوقت اللي كان بينكم مكنش كفاية؟
أنا مصدوم فيك... إزاي تبقى شخص منحط بالشكل ده؟ لم يرد عمران.. لم يسمع أصلًا. كل ما كان يسمعه داخله: ليلى. تحرك إلى الداخل. — اطلع برة يا عمران بيه! توقف أمام وفاء التي تطالعه بااستفهام، التفت الى فريد _فين ليلى _اطلع برة ياعمران بيه، لكنه، ظل يبحث عنها، فتح باب الغرفة الأولى حتى وصل إلى الغرفة التي كانت فيها.
فتح الباب... وتوقف، انطفأ كل شيء داخله. كانت ممددة على الفراش. وجهها شاحب كأن الحياة انسحبت منه. جسدها الصغير ساكن بصورة موجعة. المحلول معلق بجوارها. والهدوء المحيط بها كان أشبه بهدوء القبور. لمعت الدموع في عيني عمران. — يا الله... خرجت منه كأنها استغاثة.
اقترب منها، كل خطوة كانت تؤلمه. انحنى أمامها. مد يده المرتجفة إلى وجهها، لكنه توقف قبل أن يلمسها. — ليلى... همس باسمها. وكأن مجرد نطقه سيعيد إليها الحياة. صرخ فريد خلفه: — متقربش منها! لكن عمران لم يسمعه. اقترب أكثر، ثم نزع المحلول من يدها بحذر، وحملها بين ذراعيه.
صرخت وفاء من الصدمة. — إنت بتعمل إيه؟! وقف فريد أمامه. — نزلها حالًا! رفع عمران عينيه إليه. كانت عيناه غارقتين في الدموع، لكن صوته خرج حاسمًا: — هاخدها أعالجها. اقترب فريد وحاول انتزاعها من بين ذراعيه. — مستغنين عن خدماتك! روح شوف لك ضحية تانية بعيد عن أختي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.