مش علشان أثبت لهم حاجة، علشان حضرتك تطمني، وليلى نفسها تعرف إن جوزها عمره ما خجل منها. توقفت وفاء أمامه، تنظر إليه بعينين امتلأتا بالامتنان. _ دلوقتي... أنا فعلًا مطمنة. ابتسم عمران، لكن عينيه حملتا وعدًا أعمق من كل الكلمات. فهو لم يكن يخشى أن يعرف الناس بزواجه من ليلى.
.. كان يخشى فقط أن تصل إليها نيران عائلته قبل أن يستطيع إخمادها. ❈-❈-❈ بعد دقائق، صعد عمران إلى الطابق العلوي، فصادفته الخادمة عند منتصف الدرج. _ طلعت العشا يا بيه، بس مدام ليلى مش موجودة. لم يجبها، واكتفى بإشارة سريعة بيده أن تنزل، بينما أسرع هو في صعود الدرج، وقلبه يخبط داخل صدـ,,ـــره بعنــ,,ـــــف، خشية أن يكون قد أصابها مكروه.
وصل إلى غرفة الملابس، ودفع الباب دون أن يطرق. لكن خطواته توقفت فجأة... وتجمدت حواسه للحظة. ظل ينظر إليها ودقات قلبه عنيفة، حتى شعر بأنها تضــ,,ـــــرب صدـ,,ـــره من قوتها. كانت تقف أمام المرآة، برداء أحمر زادها جمالًا، فبدت مختلفة عن ليلى التي اعتاد رؤيتها.
أنوثتها كانت طاغية، وملامحها الهادئة جعلت قلبه يضــ,,ـــــرب بعنــ,,ـــــف حتى شعر بأن أنفاسه تضيق. استدارت على صوت الباب. التقت عيناه بعينيها... وفي تلك اللحظة، لم يعد هناك صوت في الغرفة سوى أنفاسهما. لم تتحدث، وهو لم يجد كلمة واحدة تخرج من فمه. تقدم نحوها ببطء، وازدادت دقات قلبها كلما اقترب.
وقف أمامها، وظلت عيناه معلقتين بها طويلًا، يتفحصها بذاك الرداء الشفاف، الذي يبرز مفاتنها بطريقة تجعل القديس ينحني أمامها. شعرت بالخجل يتسلل إلى ملامحها من نظراته. حاولت أن تخفي ارتباكها، فضمت صدـ,,ـــر الرداء المفتوح، وقالت بنبرة مشوبة بالغيرة: _ إيه؟
مش حلوة؟ هي أحسن مني، مش كده؟ ضيّق عمران عينيه مما تلفظت به، بينما كانت نيران الغيرة تنهش صدـ,,ـــرها، فلكزته بغيظ. _ ما ترد! أحسن مني، علشان كده؟ أمسك يدها التي ضــ,,ـــــربته بها، ونظر إليها طويلًا. _ مفيش واحدة أحسن منك.
وضع إصبعه فوق شفتيها المطلية باللون الأحمر القاني، الذي أضعفه، فانحنى يتذوقه بتمهّل، يعزف سيمفونية تخصّها وحدها. رفرف قلبها، وخانها جسّدها، فرفعت ذراعيها تحاوط عنقه، مما جعله يتعمّق أكثر فأكثر. ابتعد رغمًا عنه ليهدأ تنفّسها، وظل ينظر إلى عينيها الغارقتين به.
_ تعرفي لو مش وعدت نفسي إني أعمل لكِ فرح، كنتِ زمانك دلوقتي عرفتِ أنتِ إيه لعمران. ارتجفت شفتيها، ونزلت بنظرها بعيدًا عنه. رفع ذقنها، وسبح بعينيه في عينيها. _ أنا اتخيلتك فيها، علشان إنتِ جميلة أوي، ومفيش حد عمل اللي أنتِ عملتيه.
نزلت دموعها قائلة: _ مش مبرر يا عمران، يعني أي واحدة تتخيلها فيا تقرب منها كده؟ نظرت إلى شفتيه، وقالت بدموع: _ أنا موجوعة أوي كل ما أفتكر إنك قربت من غيري... مبقتش أثق فيك. وضعت كفيها على قلبها. _ بس ده لسه بيحبك... مش عارفة أعمل إيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.