قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

التفت إليها للحظة، ثم أدار السيارة دون أن يجيب. كان غاضبًا منها... نعم. لكن خوفه عليها كان أقوى من غضبه. وصل إلى الفيلا خلال دقائق، وأوقف السيارة داخل الحديقة. التفت إليها، فوجدها ما زالت شاردة، وعيناها غارقتين بالدموع. قالت بصوت مكسور: ـ مش عايزة أفضل هنا... وديني عند أخويا.

ظل ينظر إليها طويلًا، وكأن كلماتها أصابته في مكان موجع داخله. ثم تنهد، وفتح باب السيارة، وانحنى يحملها بين ذراعيه. ـ عمران... ـ اسكتي دلوقتي. لم تكن نبرته قاسية، بل كانت مثقلة بشيء يشبه العتاب والخوف. ضمها إليه أكثر وهو يدخل بها إلى الفيلا.

كانت والدته بانتظاره، وما إن رأته حتى عقدت حاجبيها بدهشة. ـ عمران...ـــــــــــبقلم سيلا وليد رفع عينيه إليها، ثم نظر إلى ليلى المنكمشة بين ذراعيه. قال بهدوء: ـ تصبحي على خير يا ماما. لم تنتظر والدته تفسيرًا، وظلت تتابعه بعينيها حتى اختفى أعلى الدرج.

دخل غرفته، أغلق الباب خلفه، ثم أنزل ليلى برفق فوق الفراش. تأمل وجهها للحظة، ثم قال وهو يتجه إلى الحمام: ـ يارب أطلع ألاقيكي مشيتي. جلست ليلى فوق الفراش، وما إن ابتعد عنها حتى عادت دموعها للانهمار. وبعد دقائق خرج عمران، وقعت عيناه عليها حتى تبدلت ملامحه. اقترب منها ببطء.

ـ وبعدين معاكي؟ هنخلص من شغل العيال ده إمتى؟ رفعت عينيها إليه، وكان الحزن يغلب كل شيء في ملامحها. ـ اتجوزتني ليه... لما إنت بتحبها أوي كده؟ توقف عمران أمامها. ثم أمسك بيديها، وأوقفها حتى أصبحت بمواجهته. رفع كفيه إلى وجهها، وأحاط وجنتيها بحنان، وأجبر عينيها على النظر إليه.

ـ أنا مبحبش غير ليلى. ارتجفت شفتاها. ـ نفسي أصدقك. لانَت ملامحه، وسحبها إلى صدـ,,ـــره، يحتضنها طويلًا. ـ وأنا نفسي تثقي فيا يا ليلى... مفيش بيني وبين نيفين حاجة. وحياة ربنا مفيش. رفعت وجهها من صدـ,,ـــره، ونظرت إليه بعينين ممتلئتين بالخوف. ـ احلف بحياتي... علشان لو بتكذب عليا أمــ,,ـــــوت.

تغيرت ملامحه، فوضع إصبعه على شفتيها برفق. ـ متقوليش كده تاني. ثم مرر أنامله على وجنتها، يمسح آثار دموعها. ـ وحياة ليلى اللي بعشــ,,ـــــقها بجنون... أنا بحبك إنتِ. توقفت أنفاسها للحظة. فتابع وهو ينظر داخل عينيها: ـ وقربي من نيفين كان لعبة.

.. منها،واضطريت اجاريها علشان أوصل لحاجة معينة. لكن هي، عمرها ما كانت في قلبي. قطبت جبينها، تحاول فهم كلماته. ـ يعني إيه لعبة؟ ابتسم عمران، ثم مرر يده على شعرها بحنان. ـ يعني فيه حاجات هحكيهالك لما الوقت يبقى مناسب.

بس أوعديني بحاجة... ـ إيه؟ ـ متشكّيش في حبي ليكي. ظلت تنظر إليه بصمت. اقترب منها أكثر، وقال بصوت خافت: ـ أنا ممكن أتحمل زعلك، عصبيتك، حتى لسانك الطويل اللي مبيخلصش... ابتسمت رغم دموعها. ـ بس مقدرش أشوفك بتعيشي وإنتِ فاكرة إن قلبي لواحدة غيرك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق