.. والغلط مش عليها لوحدها. الغلط عليّا أنا كمان، لأني معرفتش أنصحها كويس، ولا أحميها من نفسها ومن الدنيا. انخفض رأسها قليلًا. _ هي مشت ورا مشاعرها... وأنا كنت فاكرة إن الحب عمره ما يوديها للمكان ده. رفع عمران عينيه إليها، لكنه لم يقاطعها.
_ دلوقتي مبقاش ينفع أقولك لا. طالعها بنظرة حزينة. _ لو سمحتِ... بلاش الكلام اللي يوجع. ابتسمت بسخرية موجوعة. _ أصلك مش حاسس بالنــ,,ـــــار اللي جوا قلبي. يكفيك شر الفضيحة يا ابني... يكفيك شر إن الناس تمسك سيرة بنتك بكلمة واحدة، وتفضل الكلمة دي تطاردها طول عمرها.
شد عمران فكه، وتألمت عيناه. _ والله ما كنت أقصد أوصلها لكده. صمت لحظة، ثم قال بثبات: _ وأنا بوعدك... هاخد حقها من كل واحد أذاها، حتى لو من نفسي. انسابت دمعة أخرى من عينيها. نهض عمران، ثم جلس على المقعد المقابل لها، وانحنى قليلًا نحوها. _ عايزك تثقي فيا يا طنط وفاء.
ترددت لحظة قبل أن ترفع عينيها إليه. _ ليلى مش رخيصة عندي علشان حد يقلل منها، ومش هسمح لحد يشوفها غير بالصورة اللي تستحقها. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الألم. _ وبوعدك... هتنزل البلد، والناس كلها هتعرف مين ليلى.
وهتفضل سيرتها بينهم بالاحترام والأدب اللي هي تستحقه. تغيرت ملامح وفاء قليلًا، وشعرت لأول مرة أن قلبها يستطيع أن يهدأ. لكن سؤالًا ظل عالقًا بداخلها. قالته بعد تردد: _ أنتَ فعلًا بتحبها يا ابني؟ رفع حاجبه، فتابعت: _ ولا فرحان بيها علشان نوع جديد مش موجود في دايرتك؟
ظل ينظر إليها لحظات، ثم خرجت منه ابتسامة موجوعة. _ حضرتك شايفة إيه؟ تنهدت وفاء، وقالت: _ أنا مبقتش أشوف يا ابني... ثم وضعت يدها على صدـ,,ـــرها. _ من يوم اللي حصل لبنتي، عيني مبقتش تشوف غير خوفها ووجعها. رفعت عينيها إليه. _ كل اللي بطلبه منك.
.. لو فعلًا بتحبها، أو حتى لو مش بتحبها... بلاش تكسر قلبها. صمت عمران. _ ليلى لسه عود أخضر. مشافتش من الدنيا غير البراءة، وفجأة براءتها اتحولت لوجع واتّهامات ونظرات ناس. ارتجف صوتها. _ رجاءً يا ابني... اعتبرني واحدة لجأت لك علشان ضعيفة ومكسورة.
بلاش توجع بنتي. أطلق عمران زفرة طويلة، وأطرق رأسه للحظات. ثم رفع عينيه إليها وقال بصدق موجع: _ طيب أثبت لك إزاي إنها أغلى من روحي؟ تأملته وفاء طويلًا... هذه المرة لم تبحث في كلماته عن تبرير، بل بحثت في عينيه عن الكذب. ولم تجد. ثم همست: _ يعني... أنتَ بتحبها بجد؟
وعايز تتجوزها؟ ضحك عمران بخفة، وسط حزنه. _ بحبها جدًا... جدًا. ثم أردف وهو يهز رأسه: _ وأنا متجوزها أصلًا يا طنط... حضرتك نسيتي ولا إيه؟ المفروض تدعي لنا بالرفاء والبنين، ولا حضرتك مش عايزة سعادتنا؟ خرجت تنهيدة مطمئنة رغم دموعها.
_ هو فيه أم ما تتمنّاش سعادة بنتها؟ مسحت دموعها، وقالت بحنان: _ ليلى دي روحي يا ابني... ربنا يسعدكم، ويرزقكم بالذرية اللي تملى قلوبكم رضا وحنان. ابتسم عمران. _ اللهم آمين... ويهدي لي بنت حضرتك. ضحكت وفاء أخيرًا، وقد شعرت أن حملًا ثقيلًا انزاح عن قلبها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.