قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

وبعد دقائق، امتدت يده تبحث عن كفها،ثم، احتضنه بين أصابعه في هدوء. نظرت إلى أيديهما المتشابكة، ثم إليه، فوجدته منشغلًا بالطريق، وعلى شفتيه ابتسامة.. لم تقل شيئًا...لكن قلبها قال الكثير. بعد فترة... كانت تجلس إلى جواره في صالة السينما، يتابعان فيلم رعب أجنبيًا.

كانت ليلى تحاول أن تبدو شجاعة، رغم أنها منذ بداية الفيلم تخبئ خوفها خلف عينيها المغمضتين كلما ظهر مشهد مفزع. حتى وصل الفيلم إلى مشهد جعلها تنتفض فجأة. صرخت بفزع، ودفــ,,ـــــنت رأسها دون تفكير في صدـ,,ـــر عمران. تجمد في مكانه..

لم يتوقع فعلتها، ولا ذلك القرب المفاجئ الذي أربك كل حواسه. أما هي فلم تدرك حتى أين احتمت. ترددت أنفاسها وهي تتمتم بخوف: — شرب دمها... صح؟ قولي مش صح! نظر إلى رأسها المختبئ بصدـ,,ـــره، وكادت ابتسامته تفضحه.

رفع ذراعه ببطء، ثم أحاط بها بحنان، وقال — أيوه... صح. رفعت رأسها قليلًا تنظر إليه بصدمة. — إنت بتخوفني ليه؟! ضحك بخفوت. — عشان تبطلي تتفرجي على الفيلم ده. لكن الحقيقة أنه لم يعد يرى الفيلم أصلًا. كل ما كان يشعر به هو وجودها بين ذراعيه.

.. رائحتها الهادئة، أنفاسها المرتبكة، وقربها الذي جعل قلبه يخفق بعنــ,,ـــــف لم يستطع السيطرة عليه. اقترب برأسه منها دون وعي. رفعت عينيها إليه، ثم أدركت فجأة أنها ما زالت بين ذراعيه. اتسعت عيناها خجلًا، وحاولت أن تبتعد.

لكن عمران شدها إليه برفق، ووضع ذقنه فوق رأسها، محتضنًا إياها وكأنه يريد أن يطمئنها قبل أي شيء. — شوفي الفيلم ومتخافيش... إنتِ في أأمن مكان ممكن تتخيليه. أغمضت عينيها. لم تعد تعرف أيهما أقوى... خوفها من الفيلم أم ذلك الشعور الذي بدأ يملأ قلبها وهي بين ذراعيه.

كانت رائحته تحيط بها، ودفء حــ,,ـــــضنه يطمئنها بطريقة لم تختبرها من قبل. وللمرة الأولى... لم تكن تريد أن ينتهي المشهد المخيف. لأنها لم تعد تخاف. بل أحبت ذلك الحــ,,ـــــضن أكثر مما ينبغي. ظل للحظات صامتا ثم قال بصوتا حاسمًا: — ليلى.

.. رفعت رأسها إليه. — عايز أروح أتقدملك. تسارعت دقات قلبها. أكمل وهو ينظر إلى عينيها مباشرة: — خلصتي امتحانات، ومبقاش فيه عائق يمنعني. أنا عايز أكلم باباكي وأطلبك منه. ابتعدت عنه قليلًا، ونظرت إليه بخجل امتزج بالسعادة. — حاضر... هنزل البلد وأتكلم مع بابا. ابتسم.

— خليني أتكلم مع فريد الأول. هزت رأسها بسرعة. — مينفعش يا عمران. لازم أشوف رد بابا الأول، وبعد كده كلم فريد. ظل ينظر إليها للحظات، ثم أومأ. — زي ما تحبي. انتهى الفيلم، وأضيئت الصالة. نهض عمران، ثم مد يده إليها واحتضن كفها. وقفت بجواره، وأخذت تتلفت حولها باستغراب.

— هو... مفيش غيرنا؟ نظر إليها وكأن السؤال فاجأه. — وإنتِ مفكرة ممكن أدخل حد معاكي وإنتِ بتتفرجي؟ شهقت وهي تنظر إليه. — يعني إنت حجزت الصالة كلها؟! اقترب منها، وانحنى قليلًا يداعب وجنتها بأطراف أصابعه. — إنتِ تؤمري... وأنا أنفذ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق