قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

كانت ما تزال غافية بفعل المهدئات، مستلقية بهدوء فوق فراشه، وملامحها ساكنة كملامح طفلة أنهكها البكاء. توقف عند الباب للحظات، يحدق فيها بسعادة لم يستطع إخفاءها. — معقول... الملاك ده بقى مراتي؟ اقترب منها ببطء، وجلس على حافة الفراش. مد يده، ومرر أنامله برفق على وجهها، فتسللت قشعريرة إلى قلبه.

مال برأسه بجوار رأسها، يستنشق رائحتها بهدوء، ثم ابتسم هامسًا: — إزاي لطفلة زيك توقع قلبي بالشكل ده؟ أغمض عينيه للحظات — بحبك أوي يا ليلى... نهض واتجه إلى خزانة ملابسه، وأخرج أحد قمصانه، ثم عاد إليها. توقف حين رأى خصلاتها المتمردة فوق وسادته، وكفيها الصغيرتين متشبثتين بغطائه.

ابتسم رغمًا عنه. كان المشهد بسيطًا... لكنه هز شيئًا عميقًا بداخله. انحنى وأزاح خصلات شعرها عن وجهها، ثم تراجع قليلًا حين أدرك كم هو متعلّق بها. تنهد بضيق وهمس لنفسه: — دي علشان اغيرلها لازم اكون اعمى البصر والبصيرة ابتسم واغلق الاضاءة، ثم جلس بجوارها ونزع بهدوء كنزتها العلوية، تجمد جسده للحظات حين لامست انامله جسدها، ابتلع ريقه بصعوبة ينظر لوجهها القريب، وقعت عيناه على شفتيها المضمومة، ثم اغمض عيناه محاولا السيطرة على مشاعره، انهى عمله سريعا، ثم قبل رأسها وتمدد يسحبها لأحضانه وغفى كما لم يغفو لسنوات في صباح اليوم التالي.

.. فتحت ليلى عينيها ببطء، وما إن استعادت وعيها حتى شعرت بثقل جسدها. حاولت التحرك، فوجدت نفسها عاجزة عن النهوض. التفتت بصعوبة، لتجد عمران نائمًا إلى جوارها، يحتضنها وكأنه يخشى أن تهرب من بين يديه. تجمدت للحظة، حاولت تحريك ساقيها مرة أخرى... ولكن لم تقدر انهمرت دموعها بصمت.

حاولت أن تستند إلى الفراش، لكن جسدها خانها، فارتفعت شهقاتها: — ماما... استيقظ عمران على صوتها، واعتدل في مكانه مذعورًا: — ليلى؟! اهدي... إيه اللي حصل؟ نظرت إليه بعينين غارقتين في الدموع: — عايزة ماما... امشي اطلع برة. مش عايزاك. خرجت الكلمات من بين شهقاتها: — أنت السبب... عايزة أروح لأمي.

تغير وجه عمران، وضاق صدـ,,ـــره من كلماتها، فقال بعصبية لم يستطع السيطرة عليها: — كفاية يا ليلى! إنتِ مش طفلة... واقتنعي إنك مراتي، سمعتي؟ نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بصوت ضعيف كسر كل غضبه: — عايزة أروح الحمام يا عمران بيه.

.. صمتت لحظة، ثم أضافت: — ولو همــ,,ـــــوت... مش هخليك تساعدني. تجمد عمران.. لم يتحرك. وكأن الجملة اخترقت صدـ,,ـــره مباشرة. تابعت وهي تبكي: — والطفلة بتقولك عايزة أمها علشان تساعدها... بعد ما فقدت الحركة بسببك. ظل ينظر إليها عاجزًا عن الرد. كانت كلمة «بسببك» تتردد في رأسه كأنها حكم لا يستطيع الهروب منه.

نهض ببطء، واتجه نحو الباب. وكل خطوة كان يبتعد بها عنها كانت كلماتها تلاحقه: _لو همــ,,ـــــوت... مش هخليك تساعدني. خرج من الغرفة، ثم نادى الخادمة بصوت حاول أن يخفي ارتباكه: — اطلعي للمدام فورًا... وساعديها في كل اللي تحتاجه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق