_ ما شاء الله... ما شاء الله. قد هيثم ابن بنتي. ابتسمت وفاء وقالت: _ اللي فتح لنا... قاطعها حسنين ضاحكًا: _ لا، ده عصام... هيثم الصغير. عصام مخلص هندسة السنة اللي فاتت. وقبل أن تضيف وفاء شيئًا، ارتفع رنين هاتف ليلى.
التفتت إلى والدتها: _ ماما، تليفوني معاكي... هاتيه. مدت وفاء يدها إلى الهاتف، وما إن نظرت إلى الشاشة حتى تجمدت للحظة. عمران.. انقبــ,,ـــــض قلبها. ضغطت وفاء على زر الإغلاق سريعًا، ثم قالت محاولة أن تبدو طبيعية: _ ده فريد.
.. نكلمه بعدين. مينفعش نتكلم في التليفون قدام الناس، أول مرة نقابلهم. نظرت إليها ليلى باستغراب، فقد عرفت الاسم الذي ظهر على الشاشة، لكنها لم تعلق. _ طيب أخرج البلكونة أكلم عمران أطمنه... زمانه قلقان. ارتبكت وفاء، وتلعثمت،فتسائل حسنين: _ عمران.
.. ابنك يا وفاء؟ _ لا... خرجت الكلمة منها سريعًا أكثر مما ينبغي، ثم صمتت لحظة، قبل أن تنقذها امرأة دخلت الغرفة في تلك اللحظة. _ يا مرحب... يا مرحب! إسكندرية نورت يا وفاء. التفتت وفاء إليها، ونهضت لاستقبالها بابتسامتها الهادئة _ إزيك يا مرات خالي؟
عاملة إيه؟ احتضنتها المرأة بحفاوة. _ ياااه... سنين كتيرة أوي يا وفاء. ابتعدت عنها وفاء قليلًا وهي تبتسم: _ مشاغل بقى... إنتِ عاملة إيه؟ وصحتك أخبارها إيه؟ _ أنا كويسة يا حبيبتي... ليكي وحشة والله. ثم وقعت عيناها على ليلى، فتوقفت لحظة. _ ومن الجميلة دي؟ ابتسمت وفاء. _ دي ليلى... بنتي.
اتسعت عينا المرأة بإعجاب. _ ما شاء الله! أنا ما شوفتهاش من وهي عندها خمس سنين. ثم اقتربت من ليلى: _ إزيك يا حبيبتي؟ _ الحمد لله يا طنط. تأملتها السيدة طويلًا، نظراتها كانت تحمل فضولًا واضحًا، حتى شعرت ليلى بالحرج، فأبعدت عينيها عنها بخجل، وانشغلت بتفاصيل المكان أمامها.
مر الوقت بطيئًا بالنسبة لها. ساعة كاملة تقريبًا مضت بين الأحاديث والذكريات والأسئلة، بينما كانت ليلى بين الحين والآخر تنظر إلى ساعة يدها. لاحظت المرأة ذلك، فابتسمت قائلة: _ إيه يا حبيبتي؟ إنتِ وراكي معاد ولا إيه؟ تعرفي حد هنا في إسكندرية؟
وقبل أن تجيب ليلى، تدخلت وفاء سريعًا: _ ليلى بتنكسف شوية... مبتحبش تقعد في الزحمة. ثم التفتت إلى حسنين محاولة تغيير الموضوع: _ المهم... عملت إيه يا خال في اللي طلبته منك إمبارح؟ رفع حسنين حاجبه، ثم أشار لها بيده: _ استني بس.
اقعدي كلي لقمة معانا الأول، وبعد كده هيثم أو عصام يوصّلوكي للشقة اللي فوق. اتسعت عينا وفاء بدهشة: _ الشقة؟ _ أيوه. كانت مقفولة من وقت ما ابن خالك سافر، خليتهم يطلعوا ينضفوها النهارده. اقعدي فيها إنتِ وليلى براحتكم. شعرت وفاء بغصة امتنان، فابتسمت وهي تهز رأسها.
_ تعبتكم معايا... مش عارفة أودي جميلكم فين. ضحك حسنين: _ طيب ليه؟ مش عايزة أنزل لمحمود وأشد له ودانه؟ رسمت وفاء ابتسامة رغمًا عنها، ثم قالت: _ مالوش لزوم يا خالي... أنا خلاص قررت. سكتت لحظة، ثم نظرت إلى ليلى التي بدا عليها الإرهاق الشديد، وقالت: _ هنسيبكم بقى.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.