قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

للحظة... رفرف قلب ليلى. رغم غضبها، ورغم كل ما حدث، شعرت بسعادة خفية تسللت إلى قلبها. كان يحبها... كانت متأكدة. لكن تلك السعادة لم تدم طويلًا... ظهرت نيفين في ذاكرتها. قربها منه... وقبلاته لها، وكل ما رأته بعينيها.

تبدلت ملامح ليلى في لحظة، وكأن تلك الذكريات انتزعتها من دفء اللحظة وأعادتها دفعة واحدة إلى واقعها المؤلم. دفعت عمران بعيدًا عنها بقوة جعلته يرتد قليلًا. — ابعد عني! حدقت فيه بعينين ممتلئتين بالدموع، بينما راحت أنفاسها تتسارع، وكأنها تحاول أن تبني بينهما مسافة تحمي بها قلبها من جديد.

— فاكر إنك هتضحك عليّا تاني؟ لأ... ليلى الهبلة فاقت من غيبوبة الحب. مسحت دموعها بعناد، ورفعت ذقنها محاولةً أن تبدو أقوى مما تشعر. — أنا مش عايزاك... ومش بحبك. سمعتني؟ ثم أشاحت بوجهها عنه، رافضةً أن تمنحه فرصة لرؤية الانكسار الذي تخفيه خلف كلماتها. — ودلوقتي عايزة أرجع عند فريد.

تغيرت ملامح عمران فور سماع كلماتها، وانطفأت ابتسامته تمامًا. ظل يحدق فيها للحظات، وكأن جملة واحدة منها استطاعت أن تستفز كل ما بداخله من خوف وغيرة وغضب. اقترب منها حتى أمسك بخصلات شعرها وجذبها نحوه، ثم همس بجوار أذنها بصوت منخفض: — خليكي صعبانة عليّا يا ليلى.

.. ثم ابتعد قليلًا ونظر في عينيها، وكأنه يتعمد أن يجعلها ترى التحذير في نظراته قبل أن تسمعه في كلماته. — علشان لو مصعبتيش عليّا... صدقيني هتزعلي. دفعته بعيدًا وهي تصرخ، وقد فاض بها الخوف والغضب معًا: — ابعد عني! أنا مش مراتك!

رفع إصبعه أمام شفتيها، محاولًا إسكاتها، لكنها أدارت وجهها بعيدًا عنه بعناد. لم يتراجع، فأمسك بكتفيها وأعادها إليه، وقال بنبرة تحمل تحديًا واضحًا: — عارفة لو أنتِ مش تعبانة... كنت عرّفتك بنفسي إنك مراتي ولا لأ.

اتسعت عيناها، وتوقفت للحظة وكأنها تبحث عن رد مناسب، لكن قبل أن تجيبه، استمع إلى طرقات على باب الغرفة. ابتعد عمران فورًا، والتفت ناحية الباب. دخلت الخادمة، فتحدث إليها بنبرة حاسمة: — خليكي مع المدام لحد ما أرجع. أومأت الخادمة في هدوء، بينما عاد عمران بنظره إلى ليلى.

ثم انحنى، وطبع قبلة سريعة بجوار شفتيها، فارتبكت ليلى وارتفعت أنفاسها رغمًا عنها. رفع رأسه ببطء، ولاحظ ارتباكها الذي حاولت إخفاءه، فارتسمت ابتسامة مشاغبة على شفتيه. — شوفتي حبيبتي؟ قولت لها المدام إزاي؟ زمّ شفتيه في عبث، ثم قرص وجنتها بخفة، وكأنه يستمتع باستفزازها رغم كل التوتر الذي يملأ الغرفة.

— خليكي هادية يا نبض عمران... علشان متبقيش مدام بجد الليلة. دفعت يده عنها، ورمقته بغضب، وقد اشتعلت عيناها بالغيرة رغم محاولتها إنكارها: — مش متفاجئة على فكرة... ماهو أنتَ بتاع ستات! يا بتاع نيفين. ساد الصمت لثانية واحدة.

ثم انفجر عمران بالضحك، وكأن غيرتها التي حاولت إخفاءها خلف كلماتها أسعدته أكثر مما أغضبته. سحبها إلى حــ,,ـــــضنه رغم اعتراضها، بينما حاولت الإفلات منه دون جدوى. — كنت همــ,,ـــــوت لو فضلت يوم واحد كمان من غير صوتك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
22مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق