.. خلاص، اقفلي انا هتصرف عند ليلى كانت تجلس أمام كتبها، تحاول أن تستعيد تركيزها في مذاكرتها، لكن ابتسامتها كانت لا تزال معلقة في قلبها منذ يومها مع عمران. كانت كلما رفعت عينيها عن الكتاب، وقعتا على الخاتم في إصبعها، فتبتسم دون وعي.. وفجأة، اهتز هاتفها بجوارها. رسالة.. ثم أخرى.
.ثم ثالثة. عقدت حاجبيها، ومدت يدها إلى الهاتف، فتحت الرسائل بفضول... وفي تلك اللحظة ، تجمد كل شيء داخلها. اتسعت عيناها، وانحبست أنفاسها. عمران في الفيديو يحتضن فتاة، يقبلها بحميمية، وكأنها زوجته... وكأنها المرأة التي يراها قلبه وحدها. ارتجفت أصابعها.. أعادت تشغيل الفيديو. مرة أخرى.
. ثم مرة ثالثة. كان بلا صوت، لكن المشاهد وحدها كانت كافية لت. كل كلمة قالها لها. تذكرت نيفين. تلك الفتاة التي رأتها ذات مرة في الشركة. والتي لم تفهم وقتها لماذا كانت تنظر إلى عمران بتلك الطريقة.
اقتربت ليلى من شاشة الهاتف، وكأنها تبحث عن تفسير ينقذ قلبها. لكن الحقيقة كانت أمام عينيها. واضحة، قاسية، مؤلمة. سالت دموعها فوق وجهها، دون أن تشعر بها. وضعت يدها على فمها، تحاول كتم شهقة خرجت رغماً عنها.
ثم همست بصوت مكسور: — كان بيضحك عليا... ارتجف صوتها أكثر. — كان بيلعب بيا. نظرت إلى الخاتم في إصبعها. الخاتم الذي اشتراه لها منذ ساعات فقط. الخاتم الذي قال إنه أول هدية منه، وأنها ستحتفظ به حتى يأتي اليوم الذي يضع فيه دبلة الزواج في يدها.
نزعت يدها من أمام عينيها وكأنها تخجل من رؤية الخاتم. ثم سقط الهاتف من بين أصابعها، وارتطم بالأرض. انتفض جسدها.. وضعت كفها فوق صدـ,,ـــرها، تحاول التقاط أنفاسها، بينما تسارعت دقات قلبها بعنــ,,ـــــف. — ليه؟ خرجت الكلمة كأنها استغاثة. — ليه عملت فيا كده؟ انحنت تلتقط الهاتف، لكن يديها كانتا ترتجفان بشدة.
. فتحت الفيديو من جديد. لم تستطع منع نفسها.. وكأنها تعاقب قلبها بنفسها. كل ثانية كانت تشعل في صدـ,,ـــرها نــ,,ـــــارًا جديدة.. حتى شعرت أن قلبها لم يعد قلبًا... بل شظايا صغيرة من نــ,,ـــــار، كل شظية منها تحمل ذكرى من كلماته. أولادنا، مرات عمران الزيني. عقبال ما ألبسك الدبلة في إيدك الشمال.
وضعت الهاتف أمامها، وانفجرت في البكاء. — أنا صدقتك... ثم ضمت ذراعيها حول جسدها، وكأنها تحاول أن تمنح نفسها ذلك الأمان الذي وعدها به. لكن هذه المرة.... لم تجد سوى الفراغ. في مكتب عمران... كان غارقًا في عمله، عينيه تنتقلان بين الملفات وشاشة الحاسوب، فُتح الباب دون استئذان، رفع رأسه.
تحركت نيفين وهي تقول — فاضي يا ابن عمي؟ عاد إلى شاشته دون اهتمام. — لا... مش فاضي. ابتسمت نيفين ابتسامة خبيثة، ثم تقدمت حتى وقفت أمام مكتبه. — بس أنا عندي حاجة هتخليك تفضى غصب عنك. رفع عينيه إليها بضيق.
— نيفين، لو الموضوع اياه، فأنا اعتذرت قاطعته وهي تُخرج مجموعة من الصور من حقيبتها، ثم ألقتها أمامه. — علشان تصدقني. توقفت عينا عمران على الصور. — إيه ده؟ مال قليلًا نحوها. قالت بنبرة متعمدة: — البنت دي بتضحك عليك يا عمران... وطمعانة في فلوسك، وفي الآخر هتسيبك. تجمدت ملامحه. رفع إحدى الصور.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.