.. فتحت ليلى عينيها ببطء، وما إن استعادت وعيها حتى شعرت بثقل جسدها. حاولت التحرك، فوجدت نفسها عاجزة عن النهوض. التفتت بصعوبة، لتجد عمران نائمًا إلى جوارها، يحتضنها وكأنه يخشى أن تهرب من بين يديه. تجمدت للحظة، حاولت تحريك ساقيها مرة أخرى.
.. ولكن لم تقدر انهمرت دموعها بصمت. حاولت أن تستند إلى الفراش، لكن جسدها خانها، فارتفعت شهقاتها: — ماما... استيقظ عمران على صوتها، واعتدل في مكانه مذعورًا: — ليلى؟! اهدي... إيه اللي حصل؟ نظرت إليه بعينين غارقتين في الدموع: — عايزة ماما... امشي اطلع برة. مش عايزاك. خرجت الكلمات من بين شهقاتها: — أنت السبب.
.. عايزة أروح لأمي. تغير وجه عمران، وضاق صدـ,,ـــره من كلماتها، فقال بعصبية لم يستطع السيطرة عليها: — كفاية يا ليلى! إنتِ مش طفلة... واقتنعي إنك مراتي، سمعتي؟ نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بصوت ضعيف كسر كل غضبه: — عايزة أروح الحمام يا عمران بيه... صمتت لحظة، ثم أضافت: — ولو همــ,,ـــــوت...
مش هخليك تساعدني. تجمد عمران.. لم يتحرك. وكأن الجملة اخترقت صدـ,,ـــره مباشرة. تابعت وهي تبكي: — والطفلة بتقولك عايزة أمها علشان تساعدها... بعد ما فقدت الحركة بسببك. ظل ينظر إليها عاجزًا عن الرد. كانت كلمة «بسببك» تتردد في رأسه كأنها حكم لا يستطيع الهروب منه.
نهض ببطء، واتجه نحو الباب. وكل خطوة كان يبتعد بها عنها كانت كلماتها تلاحقه: _لو همــ,,ـــــوت... مش هخليك تساعدني. خرج من الغرفة، ثم نادى الخادمة بصوت حاول أن يخفي ارتباكه: — اطلعي للمدام فورًا... وساعديها في كل اللي تحتاجه.
ثم وقف لحظات أمام الباب، واضعًا يده على مقبــ,,ـــــضه، لكنه لم يستطع العودة. بعد فترة... كانت الخادمة تساعد ليلى في ارتداء بعض الملابس. وقعت عينا ليلى على القميص الذي يغطي جسدها إلى ما دون ركبتيها، فعقدت حاجبيها.
. عرفته فورًا. كان قميص عمران. نظرت إلى الفستان الموضوع أمامها، ثم عادت بعينيها إلى القميص، وتذكرت أنها لم تكن ترتديه حين نامت. سألت بقلق: — إنتِ اللي غيرتي هدومي؟ هزت الخادمة رأسها سريعًا: — لا يا هانم.
.. البيه هو اللي... لم تكمل. جزّت ليلى على شفتيها، واحمر وجهها من الغضب والحرج: — قليل الأدب! بعد فترة... ترجل عمران من سيارته، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى وفتح الباب. وقبل أن تتمكن ليلى من الاعتراض، انحنى وحملها بين ذراعيه. اعترضت بضيق: — مش تشيلني... شوف لي كرسي.
لكنه لم يلتفت إلى اعتراضها، واستمر في طريقه. — عمران، نزلني بقولك! توقف فجأة، وأنزلها قليلًا بكف واحدة، فوجدها تتعلق بعنقه خوفًا من السقوط. ضحك بصوت منخفض: — مش بتقولي نزلني؟ نظرت إليه بغيظ، ثم دفــ,,ـــــنت وجهها في صدـ,,ـــره دون أن تشعر ابتسم عمران بانتصار صغير، وضمها إليه أكثر وهو يدخل بها إلى المستشفى.
— أهو نزلتك... بس إنتِ اللي مسكتي فيا. لم تجبه. كان قلبها يخفق بقوة، بينما هو يمشي بها وكأنه لا يرى أحدًا حوله. صعد بها إلى مكتب بلال. بعد دقائق، كانت ليلى تجلس أمام بلال، بينما وقف عمران إلى جوارها..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.