! أنا نيفين هانم يا بت! ابتسمت ليلى بسخرية. واقتربت منها خطوة، وانخفض صوتها لكنه أصبح أكثر حدة: _ قولي للحارس إن ليلى هانم، مرات عمران بيه، بتقولك لو الست دي حاولت تدخل البيت تاني... يمنعها فورًا. تجمدت نيفين بمكانها، قبل أن تصرخ في وجهها: _ هعرفك يا حيوانة إزاي تتطاولي على أسيادك!
لكن ليلى لم تتراجع خطوة واحدة. بل ابتسمت، وقالت: _ برة يا قذرة. أمسكت الخادمة بذراع نيفين لتخرجها، بينما راحت نيفين تقاوم وهي تصرخ: _ عمران! عمران! أنتَ فين؟! برضه جبت بنت الحواري دي؟! دفعتها الخادمة برفق نحو الخارج: _ لو سمحتي يا هانم، اطلعي برة.
استدارت نيفين قبل أن تغادر، ورمت ليلى بنظرة مليئة بالحقد. _ أنا هعرفك يا بيئة! أغلقت الخادمة الباب خلفها. بينما بقيت ليلى واقفة في مكانها لثوانٍ، ثابتة من الخارج... لكن ما إن اختفت نيفين عن عينيها، حتى انخفض بصرها إلى القميص الملقى على الأرض.
ارتجفت أصابعها قليلًا. مسحت دمعة خانتها، ثم رفعت رأسها من جديد إلى الفراش، وأزالت دموعها بعنــ,,ـــــف. وعادت إليه... وقلبها كان يخفق بعنــ,,ـــــف من الغضب والغيرة والخوف. بقلم سيلا وليد ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند عمران وضعها برفق فوق الفراش، ثم جلس إلى جوارها يحاول إفاقتها، يربت على وجنتها بخفة.
ـ ملك... ملك، حبيبتي، فوقي. رفرفت بأهدابها عدة مرات، ثم أطلقت أنينًا خافتًا امتزج بالألم، قبل أن تفتح عينيها ببطء. ظلت للحظات تحدق في السقف دون استيعاب، ثم راحت عيناها تتحركان حولها في ارتباك، تحاول أن تجمع شتات ذاكرتها.
وفجأة، تذكرت أنها صعدت مع أحدهم للاحتفال بعيد ميلاده، ثم كل شيء بعدها أصبح ضبابًا أسود لا تستطيع الإمساك بتفاصيله. انتفضت جالسة، وما إن وقعت عيناها على والدتها الجالسة بصمت فوق المقعد، حتى تجمدت في مكانها.
وعلى الجانب الآخر، تحرك عمران الى النافذة، ظهره إليهما، ينظر إلى السماء التي غطاها سواد الليل، تتخللها النجوم البعيدة. ـ ما... ما؟ خرجت الكلمة من بين شفتيها مرتجفة. رفعت ثريا عينيها إليها، ولم تقل شيئًا. كانت نظرتها وحدها كافية...
حزن، وعتاب، وخيبة أمل أمٍّ لم تكن تتمنى أن ترى ابنتها يومًا في مثل هذا الموقف. انكسرت ملامح ملك، وانهمرت دموعها بصمت، بينما قبــ,,ـــــض عمران يده خلف ظهره. كان قلبه يعتصر ألمًا عليها... أخته التي لطالما اعتبرها طفلته، وجدها اليوم مكسورة أمام عينيه، عاجزًا عن محو ما حدث منها.
لكن وسط ذلك الألم، تسلل سؤال آخر إلى عقله، سؤال ظل يطارده منذ أن علم بما حدث. هل كان هذا عقابًا؟ هل أراد الله أن يذيقه شيئًا من الوجع الذي تسبب فيه لليلى؟ تذكر ليلى...
تذكر براءتها، وثقتها به، وكيف استغل ضعفها ومشاعرها، ثم تركها تواجه وحدها نتائج ما حدث بينهما. خفض عينيه، وقبــ,,ـــــضة عنيفة تعتصر فؤاده تمتم لنفسه بصوت مخنوق: ـ بس أنا حبيتها... مكنتش بستغلها. ارتفع رنين هاتفه فجأة، فانتشله من أفكاره.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.