.. مش عارف أوصفلك فرحتي إزاي. من يوم ما أمي قالتلي إنك اطلقتي وأنا مش مصدق نفسي... أخيرًا يا بت بقيتي حرة. اختفت ابتسامتها للحظة، وقالت بصوت مثقل بما عاشته: — أنا تعبت يا بسيوني... تعبت أوي. كل ما أفتكر إنك سافرت وسيبتني لغيرك، بضايق. تنهد بسيوني بحزن مصطنع — يا قلب بسيوني.
.. ما أنا سافرت علشان أجيب الفلوس ونبني دار لينا لوحدينا. ولما رجعت، لقيتك اتجوزتي.. حتى مقدرتش اقعد شهر كامل في البلد — أعمل إيه في أمي بس؟ كان أهم حاجة عندها اللي يدفع أكتر. — ولا يهمك... اللي فات مات. إحنا ولاد النهارده. سكت لحظة، ثم عاد يمازحها: — قوليلي بقى.
.. إنتِ لسه حلوة كده زي زمان؟ ابتسمت نور، وراحت تمرر أصابعها في شعرها. — وأحسن كمان... تخنت شوية، مش كنت عايزني أتخن؟ ضحك وقال بمراوغة — الله الله... طيب ما تفتحي الكاميرا كده يا نوري. ضحكت وهي تهز رأسها. — مينفعش، أنا قاعدة بلبس البيت، وكمان أمي في بيت عمي وممكن تدخل فجأة.
— قولي لها بتكلمي أختك... يلا، أصلِك وحشاني. ترددت للحظات، ثم قالت بدلال: — طب غمض عينيك. — حاضر. فتحت نور الكاميرا، وحين فتح بسيوني عينيه، اتسعت ابتسامته. كانت تجلس فوق الفراش بثوب منزلي أزرق يصل إلى ركبتيها، بفتحة صدـ,,ـــر مثلثة، وقد تركت شعرها منسدلًا حول وجهها.
ظل ينظر إليها بصمت للحظات، قبل أن يقول بصوت امتلأ إعجابًا: — إيه الجمال ده يا بت؟! إنتِ كده احلويتي أوي. اتسعت ابتسامتها، وكأنها كانت تنتظر منه تلك الكلمات منذ سنوات. — بجد يا بسيوني؟ — بجد يا روح بسيوني... ده أنا كده لازم أنزل مصر حالًا.
ضحكت بخجل، بينما تابع هو حديثه معها، يغدق عليها بكلمات الاشتياق والإعجاب، ويذكرها بأيامهما القديمة، حتى شعرت نور بأن السنوات التي مرت بها لم تكن موجودة. نسيت للحظات زواجها السابق، ووجعها، وكل ما عاشته من قسوة. كانت تضحك كأنها عادت فتاة صغيرة...
وكأن قلبها لم يعرف رجلًا من قبل بقلم سيلا وليد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند عمران وصل إلى منزل فريد كالمجنون، بعد أن هاتف ليلى عشرات المرات، لكن هاتفها ظل مغلقًا. كان قلبه يخبره أن هناك شيئًا خطيرًا حدث، شيئًا لا يريد عقله حتى أن يتخيله.
طرق الباب بعنــ,,ـــــف حتى ارتجَّ الخشب تحت قبــ,,ـــــضته. انتفض فريد من نومه، ونهض مترنحًا قبل أن يقترب من الباب ويفتحه، وما إن فعل حتى دفعه عمران بقوة، ودلف إلى الداخل كالإعصار. _ليلى! تلفت حوله بجنون. _ليلى.
.. ليلى إنتِ فين؟! لم يجبه أحد. اتجه فريد إلى الأريكة وجلس عليها، يمسح وجهه محاولًا استيعاب ما يحدث، بينما استدار إليه عمران، والغضب يشتعل في عينيه. _مراتي كلمتني الصبح، وقالت إن مامتك تعبانة وهتروح معاها للدكتور. تسع ساعات يا فريد! تسع ساعات وهي عند الدكتور!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.