قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

.. وكل كلمة اتقالت عليها. ثم خفض صوته: — وأثبت لها قبل أي حد... إنها مش فضيحة. توقف لحظة، وكأن الكلمة خنقته. — هي مراتي... وهتفضل مراتي. قال فريد بهدوء: — عمران بيه... قطع جملته جينما توقفت السيارة. قال عمران دون أن يلتفت: — وصلنا يا فريد. وصل إليه علي، الذي كان ينتظره أمام منزله.

ترجّل عمران من السيارة، ثم فتح الباب، وحمل ليلى بين ذراعيه بحذر شديد، وكأنها شيء ثمين يخشى أن يؤذيه مجرد لمس الهواء. رفع عينيه إلى علي، وتسأل: — كل حاجة جاهزة؟ أومأ علي ثم نظر إلى ليلى النائمة بين ذراعي عمران، قبل أن يقول بهدوء: — أيوه.

.. وكلمت الدكتور، هيستنانا في العيادة. رفع عمران عينيه إليه، ثم ألقى نظرة سريعة على وجه ليلى الشاحب. لم تعجبه فكرة أن ينقلها إلى مكان آخر وهي في حالتها تلك، خصوصًا بعدما رأى بنفسه مدى إنهاكها.

شدّ ذراعه حولها بحذر، وكأنه يخشى أن تشعر بأي ألم، ثم قال بحسم: — لا، خليه ييجي هنا. ولو احتاجت أي حاجة هعملها في بيتي. فهم علي من نبرة صوته أن عمران اتخذ قراره بالفعل، فلم يجادله، واكتفى بهز رأسه موافقًا: — تمام.

نظر عمران إلى ليلى النائمة بين ذراعيه. كان جسدها ساكنًا تمامًا، لا تستجيب لأي محاولة للحركة. كانت الصدمة قد أنهكتها، والمهدئات التي وصفها لها الطبيب أثقلت جسدها أكثر، حتى فقدت قدرتها على الكلام والحركة، ولم يتبقَّ منها سوى أنفاس ضعيفة متقطعة.

اتجه عمران إلى الصالون، ووضعها برفق فوق الأريكة، وأسند رأسها إلى الوسادة، ثم سحب الغطاء فوق جسدها. جلس بجوارها. ظل ينظر إلى وجهها طويلًا، ثم مد يده إلى خصلاتها وأبعدها عن جبينها. رفع عينيه إلى فريد، الذي كان واقفًا بالقرب منه. — هتكون وكيلها.

عقد فريد ذراعيه دون حديث، بينما نهض عمران وتوقف أمامه. — أنا ممكن ماكتبش عليها رسمي، والمأذون أصلًا كان رافض يكتب الكتاب بسبب حالتها. فأنا أدخلت لأنّي بحبها يا فريد. فلو عايز حق أختك يجي، خلّينا نكمّل الجواز.

صمت لحظة، ثم أضاف بثبات: — أنا مش خسران. وبعد قليل، تم عقد القران. حملها عمران وصعد بها إلى الأعلى، بينما هي كانت الغائبة الحاضرة لا تشعر بشيء. وصل الطبيب بعد دقائق، وبدأ يفحصها بعناية، يتابع نبضها وضغطها وحالتها العامة، بينما بدأت جفونها ترتعش ببطء، وكأنها تنتزع نفسها من قاع غيبوبة ثقيلة.

فتحت عينيها أخيرًا... كانت الرؤية أمامها ضبابية في البداية، ثم بدأت الملامح تتضح شيئًا فشيئًا. أول من رأته كان فريد. جلس بجوارها، وأمسك كفها الصغير بين يديه، ورفعه إلى شفتيه يقبله بحنان، وعيناه تلمعان بدموع لم يستطع إخفاءها. — عاملة إيه يا حبيبتي؟

حاولت ليلى تحريك شفتيها، لكن صوتها ظل حبيسًا داخل حلقها. التفتت برأسها إلى الغرفة الغريبة عنها، فوقعت عيناها على عمران. كان واقفًا على بُعد خطوات، عاقدًا ذراعيه أمام صدـ,,ـــره، يراقبها بصمت غريب... صمت يحمل بداخله عاصفة كاملة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق