قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

فتحت عينيها ببطء، بينما كان المأذون يكرر سؤاله: — ليلى محمود المختار... موافقة على هشام محمد المختار؟ رفعت عينيها المرتجفتين نحو هشام. فالتقت عيناه بعينيها، وعلى شفتيه ابتسامة باردة، ساخرة. تذكرت كلماته قبل قليل، حين اقترب منها وهمس بجوار أذنها بصوت جعل الدم يهرب من عروقها: — قولتي إنك مش بتحبيني، وعمرك ما هتفكري فيا.

.. اقترب أكثر، ونظر إليها بنظرات مخيفة. — وأنا بقى الليلة هعيشكِ أسود ليلة في حياتك. هخلي صوتك يوصل للناس كلها، علشان تعرفي اللي بيدوس على هشام بيتعمل فيه إيه. شهقت بصمت، وعيناها اتسعتا رعبًا. تابع بهدوء أكثر رعبًا: — ومتأكد إن الحيوان ده ملمسكيش... بس خليهم يثبتوا ده.

ابتسم ابتسامة خبيثة. — وفي ليلة واحدة هعلّم في حياتك كلها. ومش بس كده... تاني يوم هتجوز عليكي أحسن بنت في البلد. صاحبتك... وإنتِ عارفاها. ثم مال عليها، وهمس بهسيسٍ مرعب: — وكل ليلة هخليكي تتمني المــ,,ـــــوت يا بنت عمي. ارتعشت ليلى بعنــ,,ـــــف. كانت تسمع دقات قلبها داخل أذنيها.

وكأن قلبها نفسه يصرخ طالبًا النجدة. وللحظة واحدة فقط... تمنت أن يظهر عمران. تمنت أن يفتح الباب فجأة، أن يقتحم هذا المكان، أن ينتشلها من بين أيديهم، أن يقول لها إنها لن تتزوج أحدًا. رغم كل ما فعله بها...رغم أنه كسرها وطعن قلبها بأبشع الكلمات...

إلا أنها، في أضعف لحظاتها، ما زالت تتمنى أن يأتي. انسابت دموعها بغزارة، بينما أعاد المأذون السؤال للمرة الأخيرة: — ليلى محمود المختار... موافقة على الزواج من هشام محمد المختار؟ لم تستطع الرد. كان صوتها محبوسًا في صدـ,,ـــرها.

صاح والدها بغضب: — ما تردي على الشيخ يا بت! انتفضت. رفعت عينيها إليه، فشعرت فجأة بأن المكان يدور حولها.. الوجوه أمامها بدأت تتداخل... الصوت ابتعد...والظلام أخذ يزحف ببطء إلى عينيها. في تلك اللحظة، لم تعد تتمنى النجاة.

.. كانت تتمنى فقط أن تغيب عن الحياة، أن تنام ولا تستيقظ. أن يرحمها الله من هذا اليوم، ومن كل ما سيأتي بعده. حاولت تحريك لسانها.. حاولت أن تنطق... لكن لسانها كان ثقيلًا، وكأن جسدها كله أعلن استسلامه. وفجأة.... دوّى صوت من خلف الجميع: — ليلى! رفعت عينيها بصعوبة.

رأت فريد يركض نحوها، وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالفزع.. تخيلته عمران، كل ماتتمناه هو ولا غيره، حاولت أن تتحدث. تحركت شفتاها بصعوبة شديدة، وخرج صوتها مبحوحًا متقطعًا: — عُم... ران... كانت تلك الكلمة آخر ما استطاعت أن تقوله.. وفجأة ارتخت عضلات جسدها بالكامل.

.. وسقطت من فوق المقعد. — ليلى! اندفع فريد نحوها، بينما تعالت صرخة وفاء: — بنتي! تجمد المأذون في مكانه، ونظر إليها بصدمة. — لا حول ولا قوة إلا بالله... البنت وشها أزرق يا جماعة! انحنى فريد وحملها سريعًا، يربت على وجنتيها المرتعشتين: — ليلى.

.. ليلى افتحي عينيكي! ليلى! لكن والدها دفعه بعنــ,,ـــــف: — ابعد عنها! ثم اقترب من ابنته، ولكزها بطرف عصاه: — قومي يا بت! بطلي تمثيل! لم تتحرك.. لم تفتح عينيها. كان وجهها شاحبًا بصورة مخيفة، وكأن الحياة نفسها بدأت تنسحب منه. تجمد محمود للحظة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق