قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

منها، ومن نفسه، ومن الحقيقة التي أصبح عاجزًا عن الهروب منها. أما هي، فكانت تنظر إليه بقلب مكسور، غير قادرة على معرفة أيهما يؤلمها أكثر... أن يكون زوجها رغمًا عنها، أم أن الرجل الذي أحبته كان في أحضان أخرى.

خرج عمران من الغرفة بخطوات ثقيلة، وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه إلى فريد الذي كان يقف أمام النافذة، شاردًا فيما حدث، بينما كان علي يتحدث في هاتفه على بُعد خطوات منه. توقف عمران أمامهما للحظات، وكأن شيئًا ما استقر في رأسه فجأة، ثم رفع عينيه نحو علي وناداه: — علي!

أنهى علي مكالمته سريعًا، ثم وضع هاتفه جانبًا واقترب منه، منتظرًا ما سيطلبه منه. نظر إليه عمران لحظات، قبل أن يقول بحسم: — تنزل بلد ليلى بنفسك... وتشوف قطعة أرض في مكان كويس، وتبني عليها بيت.

مش بيت عادي... عايزه يبقى أحسن بيت في المحافظة كلها. أحدث طراز، وكل حاجة فيه تتعمل على أعلى مستوى. والحساب مفتوح عندك، ماتبصّش للتكلفة. التفت فريد إليه بدهشة، وقد انعقد حاجباه، وكأنه لم يستوعب بعد سبب هذا القرار المفاجئ. — إيه؟

أجابه عمران دون تردد، وكأن الأمر بالنسبة إليه محسوم منذ اللحظة التي اتخذه فيها: — مراتي لازم يبقى ليها بيت في البلد اللي اتهموها فيها. صمت لحظة، ثم تابع بصوت امتلأ بالغضب المكتوم، وكانت نبرته تزداد حدة مع كل كلمة: — عايزها ترجع هناك قدام الكل، مرفوعة الراس، معززة مكرمة.

عايز كل واحد مدّ لسانه عليها يعرف إنه اتكلم على مرات عمران الزيني. ثم ابتسم ابتسامة باردة لا تحمل أي مرح، وإنما تحمل وعدًا واضحًا بأن ما حدث لليلى لن يمر دون حساب. — ومش بس كده... أنا هفهمهم يعني إيه يخوضوا في عرض مراتي.

أومأ علي بثقة، وقد فهم من نبرة عمران أن الأمر ليس مجرد رغبة في تعويض ليلى، بل رسالة يريد أن تصل إلى الجميع. — تمام. بكرة الصبح أنزل بنفسي. وقبل أن يتحرك، اقترب فريد من عمران، وكأنه تردد للحظة قبل أن يتحدث، ثم قال بصوت خافت: — ماما مش هترتاح وليلى بعيدة وتعبانة بالشكل ده.

سبني آخدها معايا لحد ما تخف، وبعدها تبقى تاخدها. رفع عمران عينيه إليه، وظل ينظر له لثوانٍ، قبل أن يرد بهدوء حاسم لا يحتمل النقاش: — والدتك تيجي تقعد جنبها هنا... لكن ليلى ما تروحش لحد. قطب فريد جبينه، ولم يعجبه الرد، فتقدم خطوة نحوه: — يعني إيه يا عمران بيه؟

تنهد عمران، ومسح جبينه بإرهاق، فقد كان آخر ما يريده الآن الدخول في جدال جديد، بينما عقله ما زال معلقًا بما حدث بينهم داخل الغرفة. — فريد... أنا مصدّع ومش ناقص جدال. لو عندك حاجة جديدة قولها، لو مفيش... روح.

وبكرة الصبح هبعت السواق يجيب والدتك. ظل فريد واقفًا مكانه، يطالعه بصمت. كان يريد أن يقول شيئًا، أن يعترض، أن يأخذ أخته معه، لكن الكلمات توقفت في حلقه. لم يكن يستطيع أن يترك أخته، حتى وإن كان يعرف أن عمران لن يؤذيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق