دفعت الباب ودخلت. — أنا آسفة يا عمران بيه، حاولت أمنعها، متعرفش إن حضرتك منعتها من الدخول... رفع عمران عينيه عن الأوراق، وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد تمامًا. أما ليلى...فلم ترَ أحدًا سواه. كانت عيناه أول شيء تبحث عنه، وكأنها جاءت إلى هنا لتجد إجابة واحدة فقط: لماذا؟
تعلقت نظراتها بوجهه، وصورته مع نيفين تمر أمام عينيها من جديد؛ عمران الذي أحبته، وهو يحتضن امرأة أخرى، يقبلها كما لو كانت أغلى ما يملك. شعرت بوخزة حادة في صدـ,,ـــرها، حتى كادت تختنق.. تلاقت عيناهما. وللحظة...سقط كل ما حاول عمران بناءه من برود.
رأى أمامه فتاة لم يعرفها بهذا الانهيار من قبل. وجهها شاحب، عيناها متورمتان، شفتيها ترتجفان، وملابسها تخبره أنها خرجت من منزلها دون أن تفكر في شيء سوى الوصول إليه. تراجع بجسده إلى الخلف، ثم قال للعملاء أمامه بصوت خافت: — نكمل كلامنا بعدين.
خرج العملاء، وأُغلق الباب خلفهم. ساد الصمت بالغرفة والنظرات فقط هي التي تصرخ نهض عمران ببطء، واتجه إلى ماكينة القهوة، يحاول أن يشغل يديه بأي شيء حتى لا يضعف. فتحها، أغلقها، تناول كوبًا، ثم وضعه. كان يهرب من عينيها. لكن ليلى لم تكن تملك رفاهية الهروب.
ظلت تحدق فيه، والدموع تنساب بصمت، حتى لم تعد قادرة على احتمال صمته. مسحت دموعها بعنــ,,ـــــف، فتلطخ وجهها بآثارها، ثم تقدمت نحوه بخطوات مرتعشة. — ليه؟! توقف عمران. التفت إليها بملامح باردة، وقال: — ليه إيه؟! ضحكت ضحكة مختنقة، لا تشبه الضحك في شيء، ثم هزت رأسها والنحيب يخنق صوتها.
— ليه تعمل فيا كدا؟! اقتربت أكثر. — ليه تخدعني ؟ ليه تضحك عليا؟ أنا عملت فيك إيه؟! شهقت، وانهمرت دموعها من جديد. — أنا... أنا حبيتك. اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة، ورفعت عينيها إليه. — أنا حبيتك بجد يا عمران.. ارتجف صوتها.
— هونت عليك؟! لم يجب، نظراته إليها كانت باردة جامدة، كأنها تصدق مارأته عيناه حدقت في نظراته التي يطالعها وكأنها طعنة جديدة. اشار بكفيها المرتجف: — للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟ للدرجة دي كان سهل عليك تكسرني؟! تساقطت دموعها بلا توقف.
— أنا مأذتكش... و وضعت يدها على صدـ,,ـــرها، تحاول أن تلتقط أنفاسها. اقتربت الخطوة التي بينهما، وانسابت دموعها اكثر _كنت مفكرة انك أامن شخص في الدنيا دي... لكزته بضعف بصدـ,,ـــره _انا من ساعات كنت هنا، كنت مفكرة المكان ملكي لوحدي، هنا حسيت اني في أامن مكان رفعت عيناها لتلتقي بعيناه _ليه ياعمران، ليه تخدعني، لما انت عايزها وبتحبها قربت مني ليه صرخت، وقد انهار آخر خيط من تماسكها: — اتكلم!
انتفض صوتها في أرجاء المكتب. ثم فجأة خارت قوتها، فتشبثت بحافة مكتبه حتى لا تسقط. وضعت كفها على فمها، وانفجرت في البكاء قائلة — كل ما أغمض عيني أشوفك معاها... كل ما أحاول أقول إن مستحيل تعمل فيا كده، الصورة ترجع قدامي تاني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.