قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ساد الصمت.. سوى من انفاسه ظل واقفًا في منتصف الغرفة، وصدـ,,ـــره يعلو ويهبط بعنــ,,ـــــف، وأنفاسه متقطعة، وببطء، تجمعت الدموع في عينيه. حاول أن يمنعها... قاومها بكل ما يملك. لكن صورًا أخرى بدأت تقتحم رأسه. ضحكتها...نظراتها...لحظاتهم معًا. الكلمات التي صدقها...

والحب الذي ظن، للحظة، أنه نجا به من كل شيء. أغمض عينيه بقوة، وانسابت دمعة وحيدة على خده نظر إلى يده، فوجد الدماء تنساب من بين أصابعه بسبب الزجاج الذي اخترق كفه. حدق فيها لثوانٍ دون اهتمام، ثم مسح الدماء بعنــ,,ـــــف، وكأنه يحاول أن يمحو معها كل ما حدث.

اتجه إلى الحمام. وبعد دقائق، خرج وقد غسل وجهه ويديه، وجفف خصلاته بمنشفة صغيرة. لكن شيئًا في ملامحه كان قد تغير. عيناه حمراوان، جامدتان، خاليتان من أي حياة. من يراهما الآن، لا يملك إلا أن يخشى الاقتراب منه. جالت عيناه في المكتب المحطم، ثم التقط هاتفه واتصل بالسكرتيرة.

_ابعتي حد ينضف المكان. قالها ببرود غريب، بصوت خالٍ تمامًا من الحياة، وكأن الرجل الذي حطم المكتب منذ دقائق لم يكن هو نفسه الذي يقف الآن أمامها. ثم أغلق الهاتف، واتجه إلى مقعده. جلس. أسند ظهره إلى المقعد، وظل يحدق في نقطة مجهولة أمامه، بلا حركة.

بعد دقائق، دخل عامل النظافة، وبدأ يجمع الزجاج والملفات الملقاة على الأرض، ويعيد للمكان شيئًا من نظامه. أما عمران، اتجه إلى النافذة، أشعل سيجارته، ووقف يحدق في الشارع أسفل المبنى. الدخان يتصاعد أمام عينيه، بينما كان عقله يغرق في شيء واحد فقط... كيف استطاعت أن تخدعه إلى هذا الحد؟

ــــــــــــــــــــــ عند ليلى... اعتدلت بصعوبة، تشعر بأن جسدها لم يعد يطاوعها على الوقوف، تحركت تجر قدميها جَرًّا. لم تهتم بما ترتديه، ولا بخصلات شعرها التي تناثرت حول وجهها، ولا حتى بدموعها التي لم تتوقف منذ أن رأت الصور.

خرجت من المنزل بحالتها تلك؛ ملابس بيتية ضيقة، شعر مشعث، ووجه شاحب غارق في الدموع، وعينان متورمتان من كثرة البكاء حتى كادت لا ترى الطريق أمامها. خطت عدة خطوات مترنحة، وكادت تسقط، فمدت يدها سريعًا تستند إلى الجدار، وظلت للحظات تلتقط أنفاسها بصعوبة، ثم واصلت طريقها.

أوقفت سيارة أجرة، وجلست في المقعد الخلفي دون أن تنطق بكلمة. ظل السائق ينظر إليها من المرآة بين الحين والآخر، وقد أثار حالها شفقته. وبعد دقائق، توقفت السيارة أمام الشركة. نزلت ليلى، ثم فتشت على حقيبتها بيدين مرتجفتين، قبل أن تتجمد فجأة.

. لم تحد الحقيبة ولم تجد نقودًا. ابتلعت غصتها، ورفعت عينيها المبللتين إلى السائق. — أحوّلك الفلوس... والله هحوّلهالك. نظر الرجل إلى وجهها المنهار، ثم هز رأسه بحزن. — خلاص يا آنسة، ولا يهمك. لم تستطع حتى شكره كما ينبغي. — شكرًا...

خرجت الكلمة مبحوحة، ثم أسرعت إلى الداخل، تستند إلى الجدار كلما خانتها قدماها. صعدت إلى الطابق المنشود، حتى وصلت أمام مكتب عمران. كانت السكرتيرة منهمكة في عملها، وما إن رأت ليلى تتجه إلى الباب حتى نهضت مسرعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق