قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

— ليه؟ — عشان... عشان أنت أكيد مش شايفني زي ما أنا شايفاك. تجمدت ملامحه. — يعني إيه؟ رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت مكسور: — يمكن إنت خايف عشان أنا مش من مستواك. قطب حاجبيه، وهز رأسه نافيًا. — متقوليش كده تاني. — أومال خايف من إيه؟

صمت طويلًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه قرر أخيرًا أن يقول ما ظل يخفيه. — من فرق السن. رمشت بعينيها. — فرق السن؟ — آه. نظر إليها مباشرة. — بينا تلاتاشر سنة يا ليلى. ثم تابع بصراحة: — تلاتاشر سنة مش رقم صغير... وإنتِ لسه في بداية حياتك. عشان كده أنا متردد.

نظرت إليه طويلًا، وكأنها لم تكن تتوقع أن يكون هذا هو السبب. — يعني إنت مش خايف إني مش من مستواك؟ اقترب منها قليلًا، وقال بحزم: — إنتِ مالكيش علاقة بالمستوى. ثم رفع يده ومسح دمعة عن وجنتها. — أنا خايف من حاجة تانية.

.. خايف بعد كام سنة تبصيلي وتكتشفي إنك كنتِ متعلقة بيا بس عشان أول شخص خلاكي تحسي بالإحساس ده. هزت رأسها سريعًا. — لا. — خايف تكبري وتكتشفي إنك كنتِ تستحقي حياة مختلفة. — متقولش كدا — وخايف أكتر إني أكون بحبك لدرجة تخليني أنسى إني لازم أفكر بعقلي.

سكت لحظة، ثم قال: — أنا بحبك يا ليلى... ودي مش المشكلة. ارتجف قلبها. — أومال إيه المشكلة؟ نظر في عينيها طويلًا. — إنك إنتِ كمان بتحبيني. ابتسمت وسط دموعها. — ودي مشكلة؟ ابتسم ابتسامة حزينة. — لما يكون بينا تلاتاشر سنة... آه، بتخليني أخاف. سكت، ثم أخذ يدها بين يديه.

— عشان كده بسألك سؤال واحد، ولازم تجاوبيني عليه من غير اندفاع، ومن غير خوف... تعلقت عيناها به. — لو عدي وقت، وكبرتي أكتر، ولسه شايفة إنك عايزة تكملي معايا... هترضى؟ لم تتردد. — لو أنت لسه عايزني... آه. أغمض عينيه للحظة، وكأن إجابتها أراحته وأخافته في الوقت نفسه.

فتح عينيه وقال: — أنا عايزك من دلوقتي... بس مش عايز استعجل حاجة ممكن تندمي عليها. اقتربت منه، وقالت بصوت خافت: — وأنا مش عايزة أهرب من حاجة أنا متأكدة منها. نظر إليها، وقلبه يقول له أن يقترب، وعقله يذكره بكل مخاوفه. فابتسم لها أخيرًا، وقال: — يبقى نستنى.

.. ونشوف إذا كان حبنا هيقدر يعدي التلاتاشر سنة اللي بينا. خفضت عينيها بخجل، وهمست: — هيعدي. فابتسم، رغم الخوف الذي لم يفارقه، لكنه هذه المرة لم يكن خائفًا من حبها... بل كان يخشى أن يأتي يوم وتخاف هي من حبه، أو تتركه بعدما تعلق به.

تعلقت عيناه بعينيها للحظات، ثم قال بابتسامة هادئة: — يعني... هترضَي تكملي مع واحد عنده خمسين سنة؟ توردت وجنتاها، وأخفضت عينيها وهي تتمتم: — كنت بهزر معاك على فكرة... أنت مش كبير ولا حاجة. اقترب منها قليلًا، وقال بمشاكسة خفيفة: — طويل، وأبو عضلات... مش كده؟

رفعت عينيها إليه سريعًا، ثم ارتبكت من قربه: — عمران بيه... لو سمحت ابعد، مينفعش كده. توقف فجأة، ونظر إليها بدهشة مصطنعة: — عمران بيه؟! ثم انفجر ضاحكًا، وأدار وجهه نحو نافذة السيارة. ضيقت عينيها وهي تقول: — بتضحك على إيه بقى؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق