رفعت رأسها إليه، وترددت قبل أن تسأله: — اوعدني... إنك متسبنيش. توقفت السيارة أمام المبنى الذي تقطن به. أطفأ المحرك، ثم التفت إليها بجسده كاملًا. — مش هقدر. نظرت إليه: — يعني إيه؟ ابتسم بعينين امتلأتا بشيء أعمق من الكلام: — إنتِ متعرفيش ليلى بالنسبة لعمران إيه.
اقتربت منه بنظرة طفولية صادقة: — عايزة أعرف... ليلى بالنسبة لعمران إيه؟ لمعت عيناه، وقال بهدوء: — نبض قلب عمران يا لولة. ارتفعت نبضاتها حتى شعرت أنها ستفضحها. سحبت كفها من يده برفق: — هنزل. أومأ، ثم قال: — هكلمك بالليل.
.. ردي عليا. — حاضر. استدارت لتفتح الباب، لكنه أوقفها: — ليلى. التفتت إليه: — نعم؟ — لازم نقعد مع بعض ونتكلم في الأيام الجاية. تغيرت ملامحها قليلًا: — تقصد إيه؟ نظر إليها بجدية هذه المرة: — أنا جاد جدًا في اللي بينا. لازم أتكلم مع فريد... وننزل لباباكي. — بابا...
خرجت الكلمة منها مرتبكة، كأنها بدأت تستوعب أن الأمر لم يعد مجرد مشاعر وكلمات بينهما. استدار إليها بكامل جسده، وأمسك كفيها بين يديه. — أنا الأسبوع ده معرفش عدى عليا إزاي. وكل يوم بعيد عنك كان بيأكدلي حاجة واحدة... إني مش عايزك تبقي بعيدة عني.
سكت لحظة، ثم أكمل بنبرة أكثر هدوءًا: — وأنا مش صغير علشان أفضل أخرج معاكي في السر، ولا عايز علاقتنا تفضل معلقة بين الخوف والتردد. أنا عايز رابط رسمي يطمنك ويطمني. نظرت إليه: — بس أنا لسه قدامي سنين لحد ما أخلص. ابتسم، وانحنى قليلًا حتى التقت عيناه بعينيها: — تكمليها وإنتِ جنبي.
وبعد امتحانات الترم... هتكوني مراتي. اتسعت عيناها، وخرجت منها الكلمة دون تفكير: — يالهوي يا عمران... مراتك؟ تجمد للحظة. لم يكن بسبب كلمة "مراتك" وحدها... بل لأنها نطقت اسمه مجردًا، بلا لقب، وبذلك الخجل الذي جعل قلبه يلين تمامًا.
ابتسم، وقال: — أيوه يا قلب عمران... مراتي. ثم أضاف بنبرة أكثر جدية: — ولولا إنك داخلة على امتحانات الأسبوع الجاي، كنت زماني دلوقتي عند باباكي. اتسعت ابتسامتها، ثم سحبت كفيها من بين يديه وفتحت باب السيارة. نزلت، وأغلقت الباب خلفها. ظل يتابعها بعينيه حتى دلفت إلى المبنى واختفت عن أنظاره.
ظل ساكنًا للحظات، ثم أسند رأسه إلى مقعده، وأطلق زفرة طويلة. ابتسم وحده. — طفلة يا عمران...جابتك على جدور رقبتك ثم هز رأسه وكأنه يلوم نفسه: — عملت فيا ايه؟! ايه اللي فيها خلاك زي المراهق كدا رفع نظره إلى المبنى، ثم قاد السيارة وعاد الى وجهته.
بالأعلى، عند ليلى... دلفت إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفها، ثم ألقت هاتفها فوق المقعد، وظلت للحظات واقفة مكانها وكأنها لا تصدق ما حدث. ثم فجأة، بدأت تدور حول نفسها بسعادة، وضحكتها تملأ المكان. — طلع بيحبني.
.. بيحبني! وضعت كفيها على وجهها من شدة خجلها، ثم عادت تدور حول نفسها وهي تضحك، قبل أن يقطع رنين هاتفها فرحتها. توقفت، واتجهت إليه سريعًا، وما إن رأت الاسم حتى ابتسمت: — فريد. أجابت: — أيوه يا فريد. جاءها صوته من الطرف الآخر: — حبيبتي، معلش هتأخر شوية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.