قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

رفعت عينيها ببطء نحو أبيها. كانت نظرتها تحمل سؤالًا واحدًا: "إنت كمان صدقتهم؟" لكن محمود لم يمنحها حتى فرصة للكلام. أشار إليها بجبروت: _من اللحظة دي البت دي مسؤوليتك. مش عايز أشوف وشها. هزت وفاء رأسها بجنون. _لا يا محمود... متعملش في بنتك كده!

صفقت منال بكفيها، وقالت بنبرة ساخرة: _كلامك على عيني يا أبو فريد، بس متزعلش مني يا أخويا... افرض بنتك فرطت في شرفها، ابني يشربها يعني؟ نظر إليها محمود بوجه قاسٍ: _لو كده... يبقى يغسل عاره يا أم هشام. ابتسمت منال ابتسامة خبيثة. _لا يا أبو فريد.

.. دخلتها لازم تكون بلدي. لازم البلد كلها تعرف إنها كانت سليمة ولا... استغفر الله العظيم. لم تتحمل وفاء. اندفعت نحوها ودَفعتها بعيدًا. _إنتِ اللي متجيبيش سيرة بنتي على لسانك! ثم التفتت إلى محمود: _على جثتي يا محمود! سمعتني؟

على جثتي! اللي يقرب من بنتي همــ,,ـــــوته... هاكله بسناني! رفع محمود عصاه، ولكزها بها بعنــ,,ـــــف. _ليكِ عين تتكلمي؟! مش لو ربيتيها الأول ما كناش اتفضحنا! ثم أشار إلى الخارج. _روحي اسمعي النسوان بتقول إيه على بنتك! سقطت دموع وفاء، بينما نظر محمود إلى ابنته الجاثية على الأرض.

كان وجهها شاحبًا، وعيناها خاليتين من الحياة. قال بجمود: _فُزي يا بت... اجهزي. دخلتك الليلة على ابن عمك. لم تجبه... فكرر بصرامة: _سمعتي؟ وقفت وفاء أمام ابنتها. _اللي يقرب من بنتي همــ,,ـــــوته! سمعتوني؟! ضحكت منال بشماتة.

_لو منك أدفــ,,ـــــن نفسي في التراب حية يا وفاء. لسه ليكي عين تتكلمي؟ مش كفاية إننا هنتنازل ونلم شرف بنتك؟ صرخت وفاء: _قربي منها وأنا أشرب من دمك! ببطء شديد، بدأت ليلى تنهض مستندة إلى طرف الكرسي. كانت ساقاها ترتجفان.. نظرت إلى أمها... ثم إلى أبيها.

..ثم إلى هشام. وقالت بصوت خافت، لكنه كان أكثر إيلامًا من أي صرخة: _ماما...اقتربت منها وفاء. _نعم يا حبيبتي؟ ابتلعت ليلى غصتها. _أنا موافقة أتجوز هشام. شهقت وفاء. _إيه؟! ابتسمت ليلى ابتسامة ميتة. _هشام زي غيره. ثم رفعت عينيها إلى أبيها.

لم تكن فيهما إلا خيبة وقهر. _هو .ني... وإنت دفــ,,ـــــنتني وأخدت عزاي يا بابا. توقف محمود لحظة، لكن قسوته غلبت أي شيء آخر. اقترب منها وقال: _أوعي تفتكري إن شوية دموع التماسيح دول هيشفعوا لكِ الفضيحة اللي عملتيها.

ارتجفت شفتاها. _إنتِ وطيتي راس أبوكي يا بنت وفاء. ثم أشار نحو الغرفة: _امشي انجري على جوا جهزي نفسك، واحمدي ربنا إنك لقيتي حد يلم فضيحتك وينقذ شرف أبوكي. خطت ليلى خطوة.. ثم أخرى. وكل خطوة كانت تشعر معها أنها تبتعد عن نفسها أكثر.

صرخت وفاء: _مش هيحصل! استدار محمود إليها، وقبــ,,ـــــض على خصلة من شعرها. _متخلينيش أرمي عليكي يمين الطلاق دلوقتي! مش كفاية إنك معرفتيش تربي؟ اطلعي برة واسمعي البلد بتقول إيه علينا! دفعها بقوة، ثم اتجه إلى الداخل. وقفت منال خلفه، تبتسم بانتصار. _قومي زغردي لبنتك يا وفاء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق