قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ابتسامته...نظراته...صوته حين ينادي اسمها... وذلك الدفء الذي كانت تشعر به كلما احتمت بين ذراعيه، وكأن العالم كله يصبح أهدأ لمجرد وجودها في حــ,,ـــــضنه. التفتت على جانبها، ثم احتضنت نفسها بقوة، تحاول أن تمنح جسدها شيئًا من الأمان الذي اعتادت أن تجده معه.

لكن لا شيء كان يشبه عمران. لا شيء كان قادرًا على ملء ذلك الفراغ الذي بدأ يتسع داخل صدـ,,ـــرها. انهمرت دموعها بغزارة، حتى ابتلت وجنتاها ووسادتها، بينما خرج اسمُه من بين شفتيها كأنها تستغيث به: _ عمران... ثم أغمضت عينيها، وما زالت دموعها تنساب بصمت.

_ وحشتني... قالتها بصوت خافت مبحوح، قبل أن تغلبها غفوة مثقلة بالحزن. نامت ليلى وهي تحتضن نفسها، وقلبها ما زال متعلقًا برجلٍ قررت الحياة أن تنتزعه منها... رغم أنها لم تتوقف لحظة عن حبه. بمنزل محمود المختار اقتربت ثريا من منال بعدما تعرفت على هويتها _محمود المختار فين دققت منال بها ثم تسائلت _عايزة محمود المختار ليه _علشان بنته.

.. قالتها وهي تثبت عيناها بعيني منال في تلك اللحظة وصل محمود، توقف حين وجد تلك السيدات صعد سلم منزله، فصاحت منال _الهانم دي عايزاك يامحمود _هانم... قالها وهو يقترب من باب منزله، فتح الباب وتوقف يتطلع اليهم _خير ياهانم عايزة ايه اقتربت منه تدق الارض بكعبها العالي نظرت بعيناها لداخل البيت ثم قالت _انت ابو البت اللي اسمها ليلى _البت اللي اسمها ليلى.

.. تقصدي ايه _هنتكلم على الباب ــــــــــــــــــــــــــ ابتعد محمود عن الباب، وأشار إليها أن تدخل، فدلفت إلى الداخل بخطوات واثقة، راحت عيناها تتجولان في أرجاء المكان باحتقار واضح، وكأنها لم ترَ سوى ما يؤكد في داخلها أن ابنته لا تليق بابنها.

توقفت أمام محمود، وظلت تنظر إليه للحظات، ثم أخرجت من حقيبتها رزمة من النقود، وألقتها أمامه بلا اكتراث. — خد دول... وخلي بنتك تبعد عن ابني. رفع محمود عينيه إليها ببطء، وقد انعقد حاجباه من شدة الاستغراب. — إنتِ مين يا ست؟

اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة، وقالت بنبرة متعالية لا تخلو من الغضب: — أنا أم عمران بيه... اللي بنتك بتجري وره صمتت تحدقه ثم تابعت بحدة: — أنا جيت لك لحد عندك بنفسي، بحذرك بنتك تبعد عن ابني، ومترجعوش تعيطوا و.

مستحيل أقبل بيها في عيلتي... خليها تعرف مقامها وتبص على قدها. قالتها، ثم استدارت لتغادر، لكنها توقفت حين وقعت عيناها على منال الواقفة بالقرب من الباب، فحدقتها بنظرة طويلة ذات مغزى، قبل أن تخرج. لحقتها دولت ومنال سريعًا. أما محمود، فظل واقفًا مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالنقود الملقاة على الأرض.

"بنتك تبعد عن ابني..." كانت الجملة تدور في رأسه، وكل مرة تتردد فيها كانت تشعل النــ,,ـــــار في صدـ,,ـــره أكثر... بقلم سيلا وليد انحنى والتقط النقود، ثم أسرع خلفها. — استني عندك يا ست! استدارت ثريا، وقبل أن تتحدث، كان محمود قد ألقى النقود في وجهها، فتساقطت حولها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق