اللي عايزك بالحلال، ييجي من بابه. انخفضت عينا ليلى.. فصاحت متناسية مرضها ـ مش عارفة الغلط والحرام يا ليلى؟ دي ليلى اللي ربيتها على إن كرامتها أغلى من أي حد؟ ـ ماما، أنا... ـ أنا مش بقولك الكلام ده علشان أذلك، ولا أقسى عليكي علشان أكرهك.
أنا أمك، ووجعي عليكي هو اللي بيتكلم. ضمتها إلى صدـ,,ـــرها. ـ وإنتِ مهما غلطتي، هتفضلي بنتي. بس لازم تعرفي إن الاعتراف بالغلط مش نهاية الدنيا... والخيبة يابنتي إنك تعرفي إنك غلطانة وتكملي. ظلت ليلى تبكي في حــ,,ـــــضنها. لكن وفاء ابتعدت عنها فجأة، وكأن شيئًا تذكرته.
ـ بس أنا مش فاهمة حاجة. نظرت إليها ليلى. ـ إنتِ اتجوزتيه عرفي؟ قطبت ليلى جبينها بدهشة حقيقية. ـ جواز إيه يا ماما؟ ـ عمران قال لفريد إنه مضاكي على ورقة عرفي، وإنه لو ما حضرش كتب الكتاب هياخدك بيته بالورقة دي.
شهقت ليلى: ـ محصلش! ـ يعني إيه محصلش؟ ـ عمران عمره ما مسكني قلم أصلًا! إزاي مضاني على ورقة؟ اقتربت وفاء منها، وقالت بصوتًا مرتجف: ـ يعني كان بيضحك علينا؟ هزت ليلى رأسها، والدموع تغرق وجهها. ـ وكان بيضحك عليا أنا كمان يا ماما.
.. ـ ليه؟ ـ أنا حبيته... وهو كسر قلبي. سكتت وفاء. ـ يعني ايه وبين شهقاتها، بدأت ليلى تحكي لها كل ما حدث، من لحظة معرفتها بعمران، إلى ما رأته من فيديوهاته، وحتى المواجهة الأخيرة بينهما. استمعت وفاء إليها حتى النهاية دون مقاطعة.
ثم سألتها: ـ وهو قالك إيه لما واجهتيه؟ أجابت ليلى بصوت مبحوح: ـ ولا حاجة... واجهني بخطوبتتي من هشام. ظلت وفاء تنظر إلى ابنتها طويلًا. ـ اسمعيني يا ليلى... مهما كان اللي حصل، ما تسمحيش لنفسك تضيعي وسط الغضب والحب والندم.
الغلط بيتصلح، لكن لازم الواحد يبقى شجاع ويواجهه.. ولو عمل كدا فعلا خدي حقك منه بس بهدوء ثم مسحت على شعرها: ـ وأنا زعلانة منك... أيوه، زعلانة جدًا. رفعت ليلى عينيها بدموعها. ـ بس عمري ما هسيبك لوحدك.
. اتمنى يابنتي توقفي مع نفسك، وتعاتبيها، وتقعدي تلومي نفسك على الغلط دا، انا مش هعاقبك، لان كفاية عليكي كسرة عينك قدام نفسك انهارت ليلى في حــ,,ـــــضنها من جديد، بينما أغمضت وفاء عينيها، وضمت ابنتها بقوة... فهي لم تأتِ إلى القاهرة لتجلد ابنتها. أتت لأنها أم.
.. والأم قد تغضب من ابنتها، وقد تعاتبها، لكنها حين تسقط ابنتها، تكون أول يد تمتد إليها. في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة، ودلف عمران. توقف فور أن رأى وفاء، فبدت على ملامحه لمحة ارتباك قبل أن يقول باحترام: ـ آسف لحضرتك.
.. نسيت إنك موجودة. استدارت وفاء إليه، وكانت عيناها تحملان عتاب أمٍ لم يعد بداخلها مكان للصمت. ـ ليه ضحكت علينا يا ابني؟ علشان إحنا غلابة تلعب بينا؟ يا ابني إحنا مش حيلتنا غير شرفنا، وإنت... رفع عمران يده بهدوء يوقف اندفاع كلماتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.