قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

اتسعت عيناه. _إسكندرية؟! _لي خال هناك. كنت مكلمته من شهر، والكل هيستبعد إننا نروح له، لأن علاقتنا بيه مش قوية أوي. أخذت نفسًا عميقًا. _هنسيب المكان ده كله ونبدأ من جديد... قبل ما أم عمران تعمل في بنتي حاجة حدق فريد بها غير مصدق.

_إزاي يا ماما؟! إنتِ ناسية إن ليلى لسه في الكلية؟ وكمان... متجوزاه! ترددت وفاء لحظة، ثم قالت: _ممكن نطعن في الجواز. نظر إليها فريد بحدة. _يعني إيه؟ مين قالك إن الجواز ممكن يتطعن فيه؟ انت ناسية كانت في بيته، اكيد تمم جوازه منها _لا متممش..

طالعها فريد بتساؤل _ليلى اللي قالك هزت رأسها _لا مش ليلى.. تلعثمت وتابعت: _هو وعدني إنه مش هيتمم جوازه منها غير لما يعمل لها فرح ويجيب حقها قدام الناس. ظل فريد يحدق في والدته، ثم مرر يده فوق شعره بعصبية.

_أنا مش عارف أفكر... أخذ نفسًا عميقًا، لكنه خرج مثقلًا بالعجز. _ولا عارف أخد قرار. ثم أشار إلى غرفة ليلى: _يعني واحد بيحارب علشانها، وبيحاول يحميها، نقوم إحنا نهربها منه؟ اقتربت وفاء منه، وعيناها امتلأتا بالخوف. _أمه هددتها يا فريد! _عارف. _لأ... إنت مش عارف..

صاحت بها خائفة _لو فضلنا هنا، وحصل لبنتي حاجة بسببهم... عمري ما هسامح نفسي. خفض فريد عينيه، بينما عاد إلى مسامعه صوت ليلى من خلف الباب... شهقة مكتومة، ثم بكاء ضعيف. رفع عينيه نحو الغرفة.

وفي تلك اللحظة، وجد نفسه عالقًا بين طريقين كلاهما يؤلمه... إما أن يثق في عمران، ويترك أخته تواجه حربًا مع أمه... أو يأخذها بعيدًا، ويهدم بقرار واحد كل ما بناه عمران من أجلها. _مش عارف اخد قرار، سبيني افكر، وأشوف هعمل ايه بعد فترة، وصل عمران إلى منزل فريد.

دلف إلى الداخل بخطوات هادئة، لكن كانت ملامحهم لا تحمل سوى الحزن. دارت عيناه في المكان سريعًا قبل أن يسأل: _فين ليلى؟ تنهدت وفاء، ثم قالت بحزن: _سيبها الليلة يا ابني... ملحقتش أشبع منها. اقترب عمران منها قليلًا، وقال بنبرة هادئة رغم القلق الذي بدأ ينهش قلبه: _آسف يا طنط، بس لازم نرجع على البيت.

نظرت وفاء إلى فريد، ثم عادت بعينيها إليه. _كنت عايزة أخدها ونزور الحسين... لو مش عندك مانع. وقبل أن يجيب، وصل إلى مسامعه صوت خافت مرتجف، بالكاد خرج من بين شهقاتها: _عمران... تجمد في مكانه.. استدار سريعًا. _ليلى!

ركضت نحوه كطفلة تبحث عن ملجئها الأخير، وما إن وصلت إليه حتى ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بشهقات متقطعة. لم يسألها شيئًا. فقط رفعها من خصرها وضمها إليه بقوة _ششش... خلاص، اهدي... أنا جيت. خلاص يا حبيبتي، أنا هنا.

دفــ,,ـــــنت وجهها في صدـ,,ـــره، وتشبتت بقميصه بكلتا يديها، شد عمران ذراعيه حولها أكثر، وعيناه ترتفعان نحو فريد ووالدته. كانت نظرته تقول شيئًا واحدًا: من الذي جعلها تبكي؟ انحنى وحملها بين ذراعيه، واتجه بها إلى الباب. _عمران بيه... لم يلتفت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق