كانت تمشي إلى جواره وقلبها يردد شيئًا واحدًا: ربما أجمل ما في الحكاية... أن تجد شخصًا لا يكتفي بحبك، بل يحاول أن يجعل العالم كله أكثر أمانًا حين تكونين معه. بمنزل شهاب كان يجلس في مكتبه،، يستمع إلى الرجل الذي يراقب عمران منذ فترة، قبل أن يقطّب حاجبيه بضيق.
— ده اتجنن؟! يعني إيه يحب عيلة؟! صمت للحظة، ثم سأل بنبرة حادة: — مين البنت دي؟.. بقلم سيلا وليد جاءه الرد سريعًا: — معرفش يا بيه، أنا مراقب زي ما حضرتك طلبت. وهو دلوقتي معاها... دخلوا السينما.
اشتعلت عيناه بغيرة لم يستطع إخفاءها. — صوّرهم وابعت الصور فورًا. عايز أعرف مين البت دي. _لسة له نفس يحب، بعد اللي عملته فيه لم تمر سوى لحظات حتى اهتز هاتفه بوصول الصور. فتحها، وما إن وقعت عيناه عليها حتى انعقد حاجباه.
ظل يحدق في وجه ليلى طويلًا — مين البنت دي؟ أول مرة أشوفها... بس شكلها مش غريب... بس حلوة اوي، دايما مابتقعش غير، على البنات الحلوة ياعمران بس متخفش، هعمل فيها زي غيرها _شوف رقم البت دي وابعته، خلال ساعة بالكتير _تحت امرك ياشهاب بيه، ثم رفع هاتفه من جديد، واتصل بنيفين.
— نيفين... اعملي اللي اتفقنا عليه. مادام رجع الفيلا، يبقى مفيش وقت. توقف لحظة، ثم أضاف بلهجة تهديد صريحة: — بس إنتِ عارفة... لو منجحتش... قاطعته بثقة: — متقلقش. أنا مرتبة كل حاجة. أغلق الهاتف، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، كأن شيئًا ما بدأ يتحرك أخيرًا كما يريد.
عند عمران خرج من السينما، ويده ما زالت ممسكة بكف ليلى، بينما كانت تسير بجواره بابتسامة لم تستطع إخفاءها. نظر إلى ساعته، ثم إليها: — قدامك ساعة كمان... عايزة تروحي فين؟ رفعت عينيها إليه بمكر: — أممم.
.. لاحظت حضرتك بتجبرني؟ التفت إليها، ورفع حاجبه: — لأ يا حضرتي، هشيلك وأرميكي في النيل حالًا. انفجرت ضاحكة، وهزت رأسها سريعًا: — خلاص... خلاص. أنا جعانة. نظر إليها منتظرًا تكملة حديثها. — وعايزة آكل. — عايزة تروحي مطعم معين، ولا أختار أنا؟ هزت رأسها: — لأ... أنا عايزة كشري. توقف مكانه وكأنه لم يسمع جيدًا.
— كشري؟! أومأت بحماس: — أيوه، وعليه شطة كتير. حدق بها لثوانٍ قبل أن يقول باستنكار: — نعم يا أختي؟! تاكلي إيه؟ ضحكت: — كشري... متعرفوش؟ هز رأسه بيأس، ثم جذب كفها برفق متجهًا إلى سيارته. — لا، مستحيل. هنتغدى في مكان هيعجبك أكتر من الشطة دي.
ركبت بجواره وهي تضحك، بينما كان هو يسرق النظر إليها بين الحين والآخر. لم يكن يعرف متى حدث ذلك تحديدًا... متى أصبحت ضحكتها قادرة على تغيير مزاجه؟ ومتى صار وجودها بجواره شيئًا ينتظره قلبه قبل أن يعترف به عقله؟ بعد ساعات... عاد الوقت يركض أسرع مما تمنيا.
وصلت ليلى إلى منزلها، نزلت من السيارة، والتفتت إليه بابتسامة هادئة. — شكرًا على اليوم. ابتسم عمران، ونظر إليها لحظات أطول مما ينبغي. — أنا اللي بشكرك.. هكلمك قبل ماانام خفضت عينيها بخجل، ثم تحركت إلى الداخل، بينما ظل يتابعها حتى اختفت عن عينيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.