وقبل أن تغادر، التفتت ملك مرة أخرى إلى ليلى، وكأن فضولها لم ينتهِ بعد، ثم خرجت بصحبة نيفين أشار عمران إلى فريد، فتقدم الأخير نحوه، بينما ابتعدت ليلى قليلًا وجلست بالقرب من الأريكة، تتابع حديثهما بصمت. قال عمران بلهجة جادة، وهو يحدق في فريد: — أنا عايز أعرف...
إنت شغال في شركة ولا في مدرسة؟ ابتلع فريد ريقه، وقال معتذرًا: — آسف يا عمران بيه، ليلى في أولى جامعة، ومبقالهاش كتير هنا. إحنا كنا راجعين البلد، بس الملف أخّرني، علشان كده هي جت على الشركة.
رفع عمران نظره إليها، فتلاقت عيناه بعينيها للحظات، قبل أن تخفض ليلى بصرها سريعًا إلى الأرض. عاد عمران بنظره إلى فريد: — ليه الملف من امبارح مخلصش؟ حمحم فريد بحرج قبل أن يجيب: — حضرتك، الملف كل نتائجه مختلفة عن اللي حضرتك حاطه في الميزانية، ومستر مدحت مكنش موجود.
وأنا حاولت أوصل لحضرتك، بس السكرتيرة قالت إن حضرتك مشغول. ضيق عمران عينيه قليلًا، ثم سأل: — إنت اللي جيت قبل كده؟ أومأ فريد: — أيوه. ثم تابع موضحًا: — أنا مش بقالى كتير في الشركة، ومش خبير زي خبراء حضرتك، بس فيه أرقام في الملفات مش متسجلة، ومستر مدحت لسه راجع النهارده.
أخذ عمران ينقر بأصابعه على سطح المكتب، يستمع إليه باهتمام، بينما تحركت ليلى وجلست على الأريكة الموضوعة بجوار المكتب. رفع عمران عينيه إليها دون قصد. وجدها تنظر إليه، فقالت بعفوية شديدة: — بتبص لي ليه؟ رجلي وجعتني، وشكلكم مطولين في الكلام.
ساد الصمت لثوانٍ. رمقها فريد بنظرة عتاب، ثم قال سريعًا: — آسف يا عمران بيه... هي ليلى كده. أوعدك مش هتيجي الشركة تاني. ظل عمران يحدق بها، ثم ضيق عينيه قليلًا وسأل: — إنتِ في كلية إيه؟ رفعت ليلى حاجبًا بدهشة، ثم قالت : — إيه؟
هتشغلني عندك؟ لم يشعر عمران بنفسه إلا وهو يطلق ضحكة عالية، صافية، على غير عادته، حتى أغمض عينيه للحظة من شدة الضحك. توقفت ضحكته تدريجيًا، بينما ظلت ليلى تحدق به بدهشة. ولسبب لم تفهمه، شعرت بشيء دافئ ولذيذ يتسلل إلى قلبها، فسرعان ما أشاحت بوجهها، تخفي ابتسامتها الصغيرة.
_ايه الراجل غريب الاطوار دا، هو طيب ولا بيستهبل هز عمران رأسه، وقال وهو يستعيد هدوءه، ينظر لشفتيها التي تحركها بالحديث، ورغم ذلك وقال — لا مش هنزعق لك، آه... إيه رأيك في شركتنا المتواضعة؟ ابتسمت ليلى وقالت بعفوية: — مش بطالة... بس مديرها يكون حنين على موظفينه.
. علشان يدخل الجنة، وكمان العصبية بتكبر الراجل، يعني اللي يشوفك يقول عندك خمسين سنة _أنا عندي خمسين سنة _ايه مستصغرهم كور فريد قبــ,,ـــــضته من كلمات اخته المستاءة، بينما رفع عمران عينه لليلى تعلقت عيناه بعينيها، وبقيت نظراتهما متشابكة لثوانٍ، حتى همس لنفس _ماذا بها هذه الفتاة شيء غريب حدث بينهما في تلك اللحظة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.