قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

استمع حتى النهاية. وعندما أغلق علي التسجيل، ظل الصمت يطبق على المكتب. رفع عمران عينيه إليه. كانت عيناه محمرتين، لكن صوته خرج هادئًا بشكل مخيف: — عايز أعرف إيه اللي حصل في بيت ليلى تنهد علي. — صعب أوي يا عمران. اقترب بجسده يحدق بعيني علي، — سمعتني قلت إيه؟

ابتلع علي ريقه. — هحاول. — مش هتحاول... هتعرف. __ليه مقولتليش ياصاحبي، مش يمكن مكنتش وصلت لكدا نهض علي والتقط هاتفه، فأوقفه عمران و قال: — عايز كل الكاميرات اللي في بيت شهاب. كل حاجة حصلت هناك، كله حتى لياليهم الحمرا حدق علي فيه. — إنت ناوي على إيه؟ رفع عمران عينيه إليه.

لم يكن فيهما سوى وجع وغضب. — لما أعرف اللي حصل لها... هقرر. تحرك علي. وبمجرد خروجه، جلس عمران وحده. فتح التسجيل مرة أخرى.. ثم مرة ثانية. وعاشرة. كل مرة يسمع كلمة اتفاق، خطوبة، رفضاه، ضحك عليها، كان قلبه يزداد تمزقًا.

كان يظن أنه خسرها لأنها اختارت رجلًا آخر. والآن اكتشف... لعبة ابنة عمه وابن خاله، ياالله، كيف تكون القرابة بهذا الانحطاط، ولقد وقع في فخهم ليلى، الفتاة البريئة التي جاءت تستنجد به، بينما هو كان يعاقبها على جريمة لم ترتكبها. مرت ساعات.. دلفت السكرتيرة.

— عمران بيه... الاجتماع بعد دقائق. رفع عينيه إليها.. نظر إلى ساعته. كانت السادسة مساءً. لم يكن لديه طاقة للحديث مع أحد، ولا حتى للوقوف.. لكنه تذكر كلمات شهاب. أشار إليها بيده. — خليهم يحضروا العربية. مرت ساعات أخرى... حتى جاء علي أخيرًا. وضع أمامه كل ما استطاع جمعه.

استمع عمران لكل شيء. كل تفصيلة عن ليلى.. عن والدها. عن إجبارها.. عن الزواج الذي لم يتم. عن حالتها..اتهامات الناس،ورميها بالباطل، وعندما انتهى علي... ظل عمران صامتًا. ثم خرج السؤال من بين شفتيه كأن كل حرف يؤلمه: — يعني... ما كتبوش الكتاب؟ هز علي رأسه.

— لأ. أطرق عمران رأسه. أغمض عينيه، وانسابت دمعة وحيدة على خده. همس: — وأنا... كنت فاكر إنها اختارت واحد غيري. رفع رأسه، ينظر بااركان المكتب، وكأنه يرى المشهد أمامه من جديد. ليلى وهي تأتي إليه...تستنجد باعترافه حتى تهرب اليه، وتطلب منه أن يحميها. وهو تركها وظن بها السوء. نهض بصعوبة.

. استند إلى مكتبه للحظات. كان يشعر أن قدميه لا تحملانه. — هي جت لي... خرجت الجملة مبحوحة. — جت لي وأنا طردتها. نظر علي إليه بحزن، لكنه لم يجد ما يقوله. تحرك عمران نحو الباب. خطواته كانت ثقيلة، كأنه يحمل فوق ظهره جبالًا من الندم.

وصل بعد دقائق أمام منزل فريد ورغم أن المسافة لم تكن طويلة، شعر عمران وكأن الطريق امتد بين الشرق والغرب. أوقف السيارة.. ظل للحظات يحدق في المنزل. هنا كان يوصلها...هنا كانت تضحك. وهنا كانت تودعه أحيانًا وهي تقول له أما الآن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق