قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

.. سلامتك ياجميل قالتها وخرجت بينما اغمضت ليلى عيناها بعد قليل، طرقات خفيفة على باب الغرفة، ثم دلف عمران بهدوء. اقترب من فراشها، فوجدها مغمضة العينين، غارقة في نومٍ متقطع.. توقف وعينيه تسبح على ملامحها، خصلاتها المتناثرة فوق الوسادة، وعيناها المغلقة، حتى شفتيها اللتين لا تكفّان عن الحديث، سكنتا أخيرًا.

تعلقت عيناه بها للحظات، وشعر بشيء غريب يتحرك داخله... شعور لم يعتده، ولم يعرف له اسمًا. وقعت عيناه على كفها الموصل بالمحلول، وأصابعها التي تتحرك بين الحين والآخر بسبب الألم، فاقترب منها، وسحب وسادة صغيرة ووضعها أسفل ذراعها بحذر رفرفت أهدابها، وما إن شعرت بوجود أحد بجوارها حتى همست بنعاس: — فريد.

.. بطني بتوجعني. تراجع عمران إلى المقعد، وجلس يراقبها بابتسامة صغيرة. انتظرت ردًا، وحين لم تسمعه، فتحت عينيها ببطء. حدقت فيه للحظات، ثم اتسعت عيناها بدهشة، وكأنها غير مصدقة أنه أمامها بالفعل. — عمران بيه؟! همست بها بخفوت ابتسم بهدوء وقال: — حمد الله على السلامة.

ظلت تنظر إليه للحظات، ثم أخذت عيناها تدوران في أرجاء الغرفة تبحث عن أخيها. — فين فريد؟ — معرفش... جيت، محدش كان هنا. عادت تنظر إليه، ثم سألها ببساطة: — عاملة إيه؟ — كويسة الحمد لله. تأملها للحظات، قبل أن تقول هي فجأة: — لو جاي تسألني شوفتي اللي عمل كدا، هقولك لأ.

.. الدنيا كانت ضلمة. هز رأسه مبتسمًا: — لا، مش جاي أسألك عن كدا. عقدت حاجبيها، ثم قالت بعفوية: — يبقى جاي تشكرني وتديني مكافأة؟ رفع حاجبه مستفهمًا: — مكافأة؟ ردت قائلة: — آه، بس أنا ماباخدش العِوَض... أنا بجمع حسنات علشان أدخل الجنة.

ضحك عمران، ضحكة خرجت منه دون أن يشعر. فابتسمت هي الأخرى، وكأن ضحكته أسعدتها. ثم قالت وهي تحاول التخمين: — يبقى جاي تدخلني السجــ,,ـــــن؟ ضحك مرة أخرى، حتى لمعت الدموع في عينيه، وكأن تلك الفتاة الصغيرة استطاعت، للحظات، أن تنتشله من ثقل ما حدث.

— تؤ... جاي أطمن عليكي. سكت قليلًا، ثم ثبت عينيه عليها وقال بصوت أكثر هدوءًا: — خفت عليكي أوي... حمد الله على سلامتك. رمشت بعينيها، وكأن كلماته فاجأتها. — بجد خفت عليا؟ قالتها دون أن تنتبه لما حملته كلماتها من براءة. ابتسم عمران: — بجد.

ابتسمت هي الأخرى، ابتسامة خجولة لم تستطع إخفاءها، ثم حاولت الاعتدال في فراشها. لكن الألم باغتها، فخرج منها تأوه خافت. — آه... استني... قالها عمران وهو ينحني نحوها، ثم أسند جسدها برفق، يساعدها على الاعتدال دون أن يؤلمها.

رفعت ليلى رأسها نحوه، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعرت بارتباك غريب. كان قريبًا منها إلى حد جعل دقات قلبها تتسارع دون أن تفهم السبب، ورائحته الهادئة أحاطت بها، بينما شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس وجهها..

هيبته الطاغية جعلت قلبها ينتفض داخل صدـ,,ـــرها ابتلعت ريقها بخجل، وأخفضت عينيها سريعًا، ثم عادت تنظر إليه للحظات، وكأنها تحاول أن تفهم ما يحدث بداخلها. أما عمران، فلم يكن أكثر هدوءًا منها. وجودها بهذه المسافة القريبة أربكه على نحو لم يتوقعه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق